فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 287

والكوفيين لأبي البركات الانباري (ت577هـ) . كما لا يكاد يخلو كتاب نحويّ من ذكر مسائل خلافيّة قليلة كانت أو كثيرةً.

ومن هذه الكتب كتاب ابن الخبّاز (التّوجيه) ، فقد كان له نصيبٌ كبيرٌ في ذكر كثير من مسائل الخلاف النحويّ، وكان متوسعًا - في الغالب - في ذكر الآراء.

ويمكن أن نعدّ متابعة المؤلف أحد المذهبين النّحويين المعروفين في المسائل الخلافيّة دليلًا قويًّا على بصريّته أو كوفيّته، وسأحاول تتبع موقف ابن الخبّاز من خلال ذكر أمثلة من المسائل الخلافيّة على النّحو الآتي:

1 -تقديم الفاعل على فعله:

ذهب البصريون إلى أنه لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل، فـ (زيدٌ) في قولنا: (زيدٌ جاءَ) مبتدأ لا فاعل [1] .

وذكر ابن الخبّاز أنهم احتجّوا بثلاثة أوجه (( الأوّل: أنّ الفاعل كالجزء من الفعل، وجُزْءُ الشيء لا يقدم عليه. والثّاني: أن الفاعل يلزم ذكره فجيء به بعد الفعل إشعارًا باللزوم. والثالث: أن الفاعل لو ذُكِر قبل الفعل لم يُشعر اللفظ بأنّه فاعل ) ) [2] .

والحجّة الثّالثة التي ذكرها ابن الخبّاز تجعل من النّحو تراكيب لا معنى فيها، في حين أنّ الموقف اللّغوي يستدعي من المخاطب أحيانًا عناية خاصّة بالفاعل، مما يدعو إلى تقديمه.

وذهب الكوفيون إلى جواز تقديمه، وذكر ابن الخبّاز أنّ مما احتجّوا به قول الشاعر [3] :

(1) ينظر: المقتضب: 4/ 128، والأصول: 1/ 73، وشرح اللّمع للواسطيّ: 35، والارتشاف: 2/ 179 - 180.

(2) التّوجيه: 121، وينظر: شرح اللّمع لجامع العلوم (اطروحة) : 88، وأسرار العربية: 83، والمغني في النحو: 2/ 133 - 134.

(3) البيت ينسب إلى عثمان بن طارق في لسان العرب (زهق) : 6/ 102، ومن دون نسبة في الصّحاح: 4/ 1493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت