فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 287

لسنَ بأنيابٍ ولا حقائقِ ولا ضعافٍ مُخُّهُنَّ زاهقُ

أرادَ: زَاهق مُخُّهنَّ.

واحتجوا بقول الشاعر [1] :

ولابُدّ مِن وجناءَ تسْرِي براكبٍ إلى ابنِ الجُلاحِ سَيْرُهَا اللَّيلَ قاصِدِ

أرادَ: قاصدٍ سيرُهَا اللّيلَ [2] .

ولم يرتضِ ابن الخبّاز مذهب الكوفيين؛ لذلك ردّ احتجاجهم بقوله: (( والجواب عن البيت الأوّل: أنّ مُخُّهُنَّ بدل من الضمير في ضعاف وعن البيت الثّاني: أنّ قاصدًا صفةٌ لراكبٍ ) ) [3] .

ومن الأبيات الشّعرية التي تقوّي مذهب الكوفيين قول الزّباء [4] :

ما للجمالِ مشيُها وئيدًا أجندلًا يحملنَ أم حديدَا

أراد: وئيدًا مشيها.

والذي يترجّح عندي ما ذهب إليه الكوفيون؛ لورود السّماع به، ولأن التقديم توسّع في الكلام، وتقديم الفاعل على الفعل قد يكون للعناية به، قال سيبويه: (( كأنَّهم إنما يقدّمون الذي بيانه أهمّ لهم، وهم ببيانه أعْنَى، وإن كانا جميعًا يُهمّانِهم ويَعْنيانهم ) ) [5] ، فضلًا عن أنّ للتّقديم فائدة في الشّعر عظيمة، وهي إقامة الأوزان والقوافي.

أمّا ما ردّ به ابن الخبّاز حجج الكوفيين فالتّكلف فيه ظاهر وبيِّن.

(1) البيت لم أقف على قائله ومصادره.

(2) ينظر: التّوجيه: 121 - 122.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 122.

(4) البيت من دون نسبة في معاني القرآن للفرّاء: 2/ 73، 424، وينسب للزّباء بنت عمرو في أدب الكاتب: 170، وخزانة الأدب: 7/ 295، ومغني اللبيب: 757 - 758، وشرح الأشموني: 2/ 105.

(5) الكتاب: 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت