فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 287

2 -ناصب المفعول معه:

اختلف النّحويون في ناصب المفعول معه مثل: (قمتُ وعبدَ الله) على أقوال:

الأوّل: مذهب سيبويه [1] وأكثر البصريين أنه منصوب بالفعل الذي قبله بتوسط الواو بينهما فـ (الواو) (( كحرف الجرّ في تعدية الفعل إلى الاسم ) ) [2] في قولك: ذهبتُ بزيدٍ، وكالهمزة في تعديته في: أذهبتُ زيدًا. ويدلّ على صحّة هذا المذهب إنّ إسقاط الواو يُخلُّ بالمعنى كالباء في قولك: مررتُ بزيدٍ [3] .

الثاني: مذهب الأخفش (ت215هـ) أنّ الأصل في قولك: قمْتُ وزيدًا: قمتُ مع زيدٍ، فحذفت مع، وأقيمت الواو مُقَامها، ونقل نصب (مع) إلى ما بعد الواو. وأفسد ابن الخبّاز هذا القول؛ لأنّ (( مع ظرف وزيدًا ليست بظرف ) ) [4] ، على حين ردّ جامع العلوم (ت543هـ) هذا الرأي بقولنا: كُلّ رَجُلٍ وضيعَتُهُ، وأنت أعلمُ ومالُكَ، فـ (الواو) فيها بمعنى (مع) والاسم غير منصوب [5] .

الثالث: مذهب الزّجاج (ت311هـ) أنّه منصوب بفعل محذوف تقديره: قمتُ ولابَسْت زيدًا؛ لأن الفعل لا يعملُ في المفعول وبينهما الواو [6] ، وضعف ابن الخبّاز هذا المذهب؛ لأنّه فقد ناصب المفعول معه من الكلام (( وقول أبي إسحاق لا ينفكُّ من ضعف لما فيه من حذف الفعل ) ) [7] ، وأبطل جامع العلوم (ت543هـ) أيضًا قول الزّجّاج؛ لأنّ (( انتصاب الاسم إذا أمكن حمله على الظاهر، لا يُحمل على المضمر ) ) [8] . ورأى أبو البركات الانباري (ت577هـ) أنّ قول الزّجاج غير صحيح؛ لأنّ الفعل يعمل في المفعول

(1) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 297.

(2) التّوجيه: 200، وينظر: الأصول: 1/ 209، وسرّ صناعة الإعراب: 1/ 121، والمقتصد: 660 - 661، والإنصاف (م31) : 206 - 208، وأسرار العربية: 182، والتّبيين (م61) : 380.

(3) ينظر: الغرّة المخفيّة: 1/ 284.

(4) التّوجيه: 200، وينظر: الإنصاف (م31) : 206، 209، والجنى الداني: 156.

(5) ينظر: شرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 178.

(6) ينظر: الإنصاف (م31) : 206، والتّبيين (م61) : 381، والتوجيه:200، وشرح المفصّل: 2/ 358.

(7) التّوجيه: 201.

(8) شرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت