(( والبصريون يسمون أسماء الزمان والمكان ظروفًا، قال الأصمعي: أنا نبهت الخليل على تسمية هذه الأسماء ظُروُفًا؛ لأنّي قلتُ له: إذا كان الشيء وعاء لغيره فما يُسمّى؟ فقال: ظرفًا ) ) [1] .
وأشار ابن الخبّاز إلى أن الكوفيين يسمّونَه (( المحال والأوعية ) ) [2] ، وهناك مصطلحان يطلقونهما أيضًا على الظّرف وهما: الغايات والصّفات [3] .
وابن الخبّاز لم يرفض مصطلح الكوفيين أو يعترض عليه، بل إنّه رأى أنّ المَعْنَيَيْن متّفقان، إذ قال: (( وهذا النزاع اصطلاحيّ، ولا مُنَافَاة بين التّسميتين ) ) [4] .
واتفق مع ابن الخبّاز في أنّ المصطلحين يعطيان دلالة واحدة؛ لأن الظّرف لمّا كان محلًا للأفعال، سُمِّي بهذا الاسم؛ تشبيهًا بالأواني والأوعية التي تحلّ الأشياء فيها، ولهذا سمّى الكوفيون الظروف (( محال ) )؛ لحلول الأشياء فيها [5] .
4 -الجرّ:
ذكر ابن الخبّاز أنّ الجرّ من مصطلحات البصريين، يقابله عند الكوفيين مصطلح
الخفض (( قال ابنُ بَابشَاذ [6] : (( الجرّ من عبارة البصريين، والخفض من عبارة الكوفيين ) ))) [7] .
والحقّ أنّ المصطلحين ابتكرهما الخليل، وكان ثمة اختلاف بينهما عند بدء استعمالهما، ثم تطورت الدّلالة فأصبح المراد بهما واحدًا [8] .
(1) التّوجيه: 185.
(2) ينظر: المصدر نفسه، ومعاني القرآن للفرّاء: 1/ 119، والموفي في النحو الكوفيّ: 30، والمصطلح النّحوي: 163.
(3) ينظر: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 320، ومدرسة الكوفة: 309، والمصطلح النّحويّ: 163.
(4) التّوجيه: 185.
(5) ينظر: العين (ظرف) : 8/ 157، وتهذيب اللّغة (ظرف) : 14/ 373 - 374، وأسرار العربية: 177، وشرح المفصّل: 2/ 341، ولسان العرب (ظرف) : 8/ 253.
(6) ينظر: شرح كتاب الجمل لابن بابشاذ (أطروحة) : 168.
(7) التّوجيه: 227.
(8) ينظر: العين (دهع) : 1/ 103. و (ضعف) : 1/ 281، و (بعد) : 2/ 52، و (عوج) : 2/ 185، والصّحاح (خفض) : 3/ 1075، ولسان العرب (خفض) : 7/ 146، ومصطلحات ليست كوفيّة: 50.