فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 287

وكان يعنى عناية خاصة بما أنشده علماء البصريين ولاسيّما ما أنشده سيبويه [1] (ت180هـ) .

8.وقد يجيء بالشاهد الشعريّ ويذكر أنّه ضرورة، بل قد يذهب إلى أكثر من ذلك حين يقرر أنّها ضرورة حسنة أو أنها رديئة، فمثال ذلك أنه إذا كان في الاسم هاء التأنيث، وكان على وزن (فَعْلَة) ، وجُمِع بالألف والتاء، حُرّكتْ العَين بالفتح، وذلك نحو (جَفْنَة) و (جَفَنَات) و (قَصْعَة) و (قَصَعَات) [2] ، وقد ذكر ابن الخبّاز أنّها أسكنت في ضرورة الشعر، وأنها ضرورة حسنة، إذ قال: (( ... وإنما حركوا العين فرقًا بين الاسم والصفة، وكان الاسم بالتحريك أولى لخفّتِه حيث لم يشبِه الفِعْل، وقد أسكن في ضرورة الشعر، قال ذو الرّمة أنشده أبو علي [3] :

أبَتْ ذِكرَ عوَّدْنَ أحْشَاءَ قَلْبهِ خُفُوقًا ورَفْضَاتِ الهَوى في المَفَاصِلِ

وهذه ضرورة حَسَنَة؛ لأنَّ الأصل الإسكَان )) [4] .

ومثال ذلك أيضًا استشهاده بقول الشاعر [5] :

يُطالِبُني عَمِّي ثمانين ناقَةً ومالي يا عَفْراءُ إلا ثَمَانيا

على نصب المستثنى في الاستثناء المفرغ، إذ قال: (( وجاء منصوبًا في الشعر وهو رديء ) )، ولذلك أوّله على حذف المستثنى منه؛ فقال: (( وهذا على حذف المستثنى منه، أي: ومالي يا عفراء أبلٌ أو نُوقٌ؛ لأن سياق الكلام يدل عليه ) ) [6] .

(1) ينظر: المصدر نفسه: 144، 183، 254، 320، 472، 519.

(2) ينظر: الكتاب: 3/ 578، واللمع: 282.

(3) الديوان: 494، والتكملة: 413.

(4) التّوجيه: 468.

(5) البيت منسوب في الخزانة: 2/ 31، إلى عروة بن حزام العذري.

(6) التّوجيه: 222، وينظر مثال آخر في المصدر نفسه: 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت