فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 287

ولم يقتصر ابن الخبّاز على الاحتجاج بأحاديث رسول الله {- صلى الله عليه وسلم -} ، وإنما استدل بقول لأحد التابعين، وكان استدلاله به في إقرار حكم نحويّ من ذلك قول ابن الزبير الأسدي [1] لعبد الله بن الزبير [2] : (لعن الله ناقةً حملتني إليك) ، فقال له ابن الزّبير: (إنّ وراكبها) [3] ، الذي استدل به على كون (((إنّ) بمعنى (نَعَمْ) فتكون حرف تصديق مثلها، فلا تقتضي اسمًا ولا خبرًا )) [4] .

(ثالثًا) : كلام العرب:

أ- الشّعر:

الشعر هو الحكم الذي رجع إليه النّحاة على اختلاف مذاهبهم، وأماكنهم، وأزمانهم، وفي مختلف مسائلهم وأحكامهم وقواعدهم، والشّعر (( حُجّةٌ فيما أشكل من غريب كتاب الله(جل ثناؤه) ، وغريب حديث رسول الله {- صلى الله عليه وسلم -} ، وحديث صحابته والتابعين (رحمهم الله تعالى ) )) [5] .

قسم علماء اللغة والنّحو الشعراء تقسيمًا زمانيًا على طبقات أربع: جاهلين ومخضرمين، وإسلاميين، ومولّدين (محدثين) . وقد اجمعوا على جواز الاحتجاج بشعر شعراء الطّبقتين (الأولى) و (الثانية) ، أما الطبقة الثالثة فمعظم العلماء يرون صحّة الاستشهاد بشعرها، وأمّا الطبقة (الرابعة) فقد رفضوا الاحتجاج بشعرها البتّة [6] .

ويُعدّ إبراهيم بن هَرْمة (ت160هـ) آخر الشعراء الذين يحتجّ بهم [7] .

(1) ابن الزّبير الأسدي: هو عبد الله بن الزبير بن الأشمَ الأسدي من شعراء الدولة الأموية، ومن المتعصبين لها. كوفي المنشأ والمنزل. مات في خلافة عبد الملك بن مروان نحو سنة (75هـ) ، ينظر: الأغاني: 14/ 399، وخزانة الأدب: 1/ 345، والأعلام: 4/ 87.

(2) عبد الله بن الزبير: هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي أبو بكر، بويع بعد يزيد بن معاوية، جعل المدينة مركز حكمه، نشبت بينه وبين بني أمية معارك انتهت بقتله سنة 73هـ. ينظر: تاريخ الطبري: 6/ 187، والكامل في التاريخ: 4/ 23 - 24، وفوات الوفيات: 2/ 171 - 175، والأعلام: 4/ 87.

(3) ينظر: العقد الفريد: 4/ 40، وتثقيف اللسان: 276.

(4) التّوجيه: 154.

(5) الصاحبي: 467.

(6) ينظر: خزانة الأدب: 1/ 3 - 4.

(7) ينظر: طبقات الشعراء لابن المعتز: 20، والأغاني: 4/ 512، وخزانة الأدب: 1/ 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت