فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 287

وقد يؤيد ابن الخبّاز آراء النّحاة ويعززها بالحديث الشّريف، فقد استشهد بقوله {- صلى الله عليه وسلم -} : {زعموا مطيَّة الكذب} [1] ، على تعزيز ما رواه له شيخه مجد الدين ابن أبي حفص عمر بن أحمد بن أبي بكر بن مهران (ت613هـ) عن أبي البركات الانباريّ (ت 577هـ) أن (زعمت) تستعمل في القول عن غير صحّةٍ [2] .

وذهب السيرافيّ (ت368هـ) إلى أن (زعمتُ) : قول مقرون باعتقاد، صحّ أو لم يصح [3] ، ورأى الجرجاني (ت471هـ) أنّه قول مع علم [4] .

وابن الخبّاز عزز رأي أبي البركات الانباريّ (ت577هـ) السابق فضلًا عن الحديث النّبوي بقوله تعالى: {أين شركاؤكُم الّذين كنتم تزعمُون} [5] وهو دليل لا يرقى إليه دليل.

ومن الآيات القرآنية التي ترجح قول أبي البركات الانباريّ قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [6] ، وقوله تعالى: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ} [7] .

وقد تراجع ابن الخبّاز عن رأيه في (زعمت) في الغرّة المخفيّة؛ إذ استحسن قول السّيرافيّ فيها [8] .

وقد يذكر ابن الخبّاز الحديث الشريف للاستدلال الفقهيّ، إذ ذكر قوله

{- صلى الله عليه وسلم -} : {لا تَحلِفُوا بآبَائِكم وأمّهاتِكم، ولا تحلِفُوا باللهِ إلا وأنتُم صَادِقونَ} [9] ، بعد أن ذكر أن صناعة الإعراب تسوّغ الحلف بكل اسم يجوز دخول حروف القسم عليه، كقولك والله وأبيك [10] .

(1) لم أقف على الحديث في كتب الحديث النبوي الشريف.

(2) ينظر: التّوجيه: 179، وأسرار العربيّة: 179.

(3) ينظر: شرح اللمع لجامع العلوم (أطروحة) : 161، والتّوجيه: 179.

(4) ينظر: المقتصد: 1/ 495.

(5) الأنعام: 22.

(6) التّغابن: 7.

(7) الأنعام: 94.

(8) ينظر: الغرّة المخفيّة: 1/ 248.

(9) ينظر: سُنَن النّسائي (كتاب الأيمان والنُّذور) : 616، والسّنن الكُبرى: 10/ 51.

(10) ينظر: التّوجيه: 474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت