يقنع بوقوعها الذين منعوا الاحتجاج بالحديث والذين أجازوه، فلقد راح المجوزون يحاولون تعليل هذه الظاهرة، بعد أن سلّموا بوقوعها، غير منتبهين على ضرورة التحقق من صدق ما يسمعون )) [1] .
وابن الخبّاز واحدٌ من النّحاة الذين استشهدوا بالحديث النبوي الشّريف، فقد بلغ عدد الأحاديث عنده تسعة أحاديثٍ، وهو يُعَدُ من المكثرين في الاستشهاد به إذا ما قورن بشراح اللّمع الآخرين [2] عدا جامع العلوم، فعدد الأحاديث عند جامع العلوم (ت543هـ) : (12) ، وابن برهان العكبريّ (ت456هـ) : (9) ، والثمانينيّ (ت442هـ) : (6) ، والعلّويّ الكوفيّ (ت539هـ) : (5) ، وابن الدّهان (ت569هـ) : (4) ، وأبي البقاء العكبريّ (ت616هـ) : (2) ، والواسطيّ (ت 469هـ) : (1) .
وهو على الرغم من إكثاره من الاستشهاد بالحديث، إلا أنّه لم يذكر في الاستدلال به على الأحكام النّحوية إلا حديثًا واحدًا، وهو قوله {- صلى الله عليه وسلم -} : {من توضَّأ يَومَ الجُمُعَة فَبها ونِعْمَت} [3] ، الذي استشهد به على أنّ (نِعْمَ) فعل، متابعًا في ذلك البصريين على مذهبهم [4] .
أما أغلب الأحاديث التي ذكرها فكانت لتبيان معنى اللّفظ كما في قول الرسول ... {- صلى الله عليه وسلم -} : {الجارُ أحقُ بَصَقَبِه} [5] ، الذي استدل به على أنّ (صَقَب) بمعنى (قُرْب) [6] ، وقوله {- صلى الله عليه وسلم -} : {من استمع إلى قَينَةٍ صُبَّ في أُذنيه الآنكُ} [7] ، الذي استدل به على أنّ (الآنك) هو الرّصاص [8] .
(1) الحديث النّبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنّحوية: 310.
(2) ينظر: شروح اللّمع في العربية لابن جنيّ دراسة موازنة (أطروحة) : 96.
(3) ينظر: سنن ابن ماجة: 178، والسنن الكبرى: 1/ 441.
(4) ينظر: التّوجيه: 388، والمقتضب: 2/ 140، والأصول: 1/ 111، والمقتصد: 2/ 1058.
(5) ينظر: مسند أحمد بن حنبل: 7/ 536، والنهاية في غريب الحديث (صقب) : 2/ 292.
(6) التّوجيه: 195.
(7) ينظر: مسند أحمد بن حنبل: 1/ 408، 3/ 299، والنّهاية في غريب الحديث: (آنك) : 1/ 59.
(8) ينظر: التّوجيه: 471.