فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 287

يقنع بوقوعها الذين منعوا الاحتجاج بالحديث والذين أجازوه، فلقد راح المجوزون يحاولون تعليل هذه الظاهرة، بعد أن سلّموا بوقوعها، غير منتبهين على ضرورة التحقق من صدق ما يسمعون )) [1] .

وابن الخبّاز واحدٌ من النّحاة الذين استشهدوا بالحديث النبوي الشّريف، فقد بلغ عدد الأحاديث عنده تسعة أحاديثٍ، وهو يُعَدُ من المكثرين في الاستشهاد به إذا ما قورن بشراح اللّمع الآخرين [2] عدا جامع العلوم، فعدد الأحاديث عند جامع العلوم (ت543هـ) : (12) ، وابن برهان العكبريّ (ت456هـ) : (9) ، والثمانينيّ (ت442هـ) : (6) ، والعلّويّ الكوفيّ (ت539هـ) : (5) ، وابن الدّهان (ت569هـ) : (4) ، وأبي البقاء العكبريّ (ت616هـ) : (2) ، والواسطيّ (ت 469هـ) : (1) .

وهو على الرغم من إكثاره من الاستشهاد بالحديث، إلا أنّه لم يذكر في الاستدلال به على الأحكام النّحوية إلا حديثًا واحدًا، وهو قوله {- صلى الله عليه وسلم -} : {من توضَّأ يَومَ الجُمُعَة فَبها ونِعْمَت} [3] ، الذي استشهد به على أنّ (نِعْمَ) فعل، متابعًا في ذلك البصريين على مذهبهم [4] .

أما أغلب الأحاديث التي ذكرها فكانت لتبيان معنى اللّفظ كما في قول الرسول ... {- صلى الله عليه وسلم -} : {الجارُ أحقُ بَصَقَبِه} [5] ، الذي استدل به على أنّ (صَقَب) بمعنى (قُرْب) [6] ، وقوله {- صلى الله عليه وسلم -} : {من استمع إلى قَينَةٍ صُبَّ في أُذنيه الآنكُ} [7] ، الذي استدل به على أنّ (الآنك) هو الرّصاص [8] .

(1) الحديث النّبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنّحوية: 310.

(2) ينظر: شروح اللّمع في العربية لابن جنيّ دراسة موازنة (أطروحة) : 96.

(3) ينظر: سنن ابن ماجة: 178، والسنن الكبرى: 1/ 441.

(4) ينظر: التّوجيه: 388، والمقتضب: 2/ 140، والأصول: 1/ 111، والمقتصد: 2/ 1058.

(5) ينظر: مسند أحمد بن حنبل: 7/ 536، والنهاية في غريب الحديث (صقب) : 2/ 292.

(6) التّوجيه: 195.

(7) ينظر: مسند أحمد بن حنبل: 1/ 408، 3/ 299، والنّهاية في غريب الحديث: (آنك) : 1/ 59.

(8) ينظر: التّوجيه: 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت