(سادسًا) : يستشهد أحيانًا على المسائل اللّغويّة والنّحويّة بقراءات قرآنية من دون ذكر شيء يدل على أنّها قراءة، من ذلك قوله في باب الجمع [1] : (( فَعول، وقد جاء في قليل اسمه أفْعِلَة [2] ، نحو: عمودٍ وأعمِدَة، وخروف وأخرفةٍ، وجاء في كثيره: فُعُل كعُمُد، وفي التّنزيل: {في عُمُدٍ مُّمدَّدة} [3] ) .
(سابعًا) : وقد يجيء ابن الخبّاز بالقراءة القرآنية للاستدلال اللّغويّ، فقد ذكر أن (ظننتُ) تجيء بمعنى (أتَّهمتُ) ، ففي قوله تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} [4] ، قال ابن الخبّاز: (( فمن قرأ بالظاء [5] جعل معناه مُتَّهمًا ) ) [6] .
(ثامنًا) : يدعم ابن الخبّاز الأحكام والقواعد الصّرفية واللغوية بالقراءات القرآنية، ولكنّه أحيانًا لا يذكر الآيات المقروءة، مكتفيًا بالإشارة إلى أنه قُرِئ كذا، من ذلك قوله وهو يتحدث عن الأفعال التي تنصب مفعولين: (( ويقال في مضارع حَسِبَ: يَحْسِبُ ويَحْسَبُ، وقد قرئ بهما [7] ، والكسْرُ لغة النّبي {- صلى الله عليه وسلم -} ) ) [8] ، وقوله في باب الاستفهام: (( وإذا
(1) التّوجيه: 459، وينظر في المصدر نفسه: أمثلة أخرى: 159، 294، 459.
(2) ينظر: الكتاب: 3/ 607.
(3) الهمزة: 9، والآية في المصحف: {في عَمَدٍ مُّمَدَّة} ، والقراءة لحمزة والكسائي، وعاصم وشعبة، وخلف، ينظر: السبعة في القراءات: 697، والكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/ 389، والتيسير في القراءات السّبع: 225، والكنز في القراءات العشر: 268، والنّشر في القراءات العشر: 2/ 301، والإتحاف: 443، وغيث النفع في القراءات السّبع: 321.
(4) التّكوير: 24.
(5) القراءة لابن كثير وأبي عمرو، والكسائي ورويس، ينظر: السبعة في القراءات: 673، والكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/ 364، والتيسير في القراءات السّبع: 220، والكنز في القراءات العشر: 261، والنّشر في القراءات العشر: 2/ 298، والإتحاف: 434، وغيث النفع في القراءات السبع: 301.
(6) التوجيه: 179، وينظر في المصدر نفسه أمثلة أخرى: 366 - 367، 613.
(7) قرأ بكسر السين نافع المدني، وابن كثير، وأبو عمر والكسائي ويعقوب وخلف، وقرأ بفتح السين أبو جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة، ينظر: الكنز في القراءات السبع: 137، والنشر في القراءات العشر: 178، وتقريب النّشر: 132، والإتحاف: 165، 443، وغيث النّفع في القراءات السبع 62، 77.
(8) التّوجيه: 180 - 181.