بعضهم [1] : {تمامًا على الذي أحسَنُ} أي: الذي هَوُ أحسَنُ، وإنما قبح حذفه؛ لأنّه شطر الجملة )) [2] .
(رابعًا) : لم ينسب ابن الخبّاز معظم القراءات إلى أصحابها، فقد نَسبَ (اثنتي عشرة) قراءةً، من بين (خمس وستين) قراءةً. أما القراءات الأُخر فقد كان يذكرها بنحو قوله: (يقرؤون) أو (قرأت القرّاء) ، أو (وقرئ) أو (وقرأ بعض القرّاء) ، وقد استشهد بقراءاَت أربعة قرّاء من القرّاء السبعة، وبقارئ من القرّاء الثّلاثة المكمّلين للعشرة، وبأربعة من قُرّاء الصّحابة، من ذلك قوله في باب كان وأخواتها: (( واعلم أن لكان موضعًا آخر تكون فيه دالة على الحدث وتستغني بالمرفوع، تقول: (( كان الأمرُ ) )أي: وُجِدَ، وهذه ذات مصدر، تقول: كان الأمر كونًا [3] ، وفي التنزيل: {وإن كَانَ ذُو عُسرَةٍ} [4] ، وقراءة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) [5] بالنصب )) [6] .
(خامسًا) : استدل ببعض القراءات لإثبات بعض لغات العرب، ففي قوله تعالى: {حَتَّى حينٍ} [7] أحتجّ بقراءة عبد الله بن مسعود: (عتَّى حينٍ) [8] على لغة هذيل، إذ قال: (( كلّ العرب يقول: حتّى بالحاء إلا هذيلًا فإنهم يقولون: عَتَّى، وكان ابن مسعود يقرأ:(عَتَّى حينٍ) فنهاه عمر (رضي الله عنه ) )) [9] .
(1) الآية في المصحف: {تمامًا على الذي أحسَنَ} ، (الأنعام: 154) ، وقرأ (أحسنُ) : الحسن، والأعمش، ويحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق، ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/ 365، والكشاف: 2/ 81، والبحر المحيط: 4/ 694.
(2) التّوجيه: 498.
(3) ينظر: الكتاب: 1/ 46، والمقتضب: 4/ 95، واللّمع: 98.
(4) البقرة: 280.
(5) ينظر: مختصر في شواذ القراءات: 17، والكشاف: 1/ 322 - 323.
(6) التّوجيه: 139.
(7) يوسف: 35.
(8) ينظر: مختصر في شواذ القراءات: 63، والمُحتسب: 1/ 343، والإتحاف: 264.
(9) التوجيه: 243، وينظر: المحتسب: 1/ 343.