وذكر الخليل (ت175هـ) أنّ الرفع مذهب أكثر العرب، وهو القياس [1] .
(ثانيًا) : استدل ابن الخبّاز بالقراءات القرآنية على إقرار الأحكام والقواعد الصّرفية والنّحوية، ففي قوله تعالى: {ألّا يَسْجُدُوا للهِ} [2] ، استدل بقراءة الكسائيّ: {ألا يا اسجدوا} [3] على أنّ المنادى محذوف إذ وجد فعلٌ بعد حرف النداء [4] ، ومنها استدلاله بقراءة الجمهور [5] : {أو مِن وَرَاءِ جُدُر} [6] ، على أنّ (فِعال) بكسر الفاء، كُسِّر في الكثرة على (فُعُل) [7] ، كما احتجّ على أن موضع (الفاء، وإذا) وما بعدهما جزم في جواب الشّرط بقراءة الكسائيّ (وَيَذَرْهُم) [8] في قوله تعالى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [9] ، إذ قال: (( فجزم يذرهُم؛ لأنّه حمله على موضع قوله تعالى: {فلا هادِي لَهُ} ) ) [10] .
(ثالثًا) : لم يفرّق ابن الخبّاز بين القراءات المشهورة والشّاذة، إلا في مواضع قليلة، من ذلك قوله في حذف العائد من الصِّلَةِ: (( ولا يَجُوُزُ حذفُ العائِدِ من الصِّلَةِ؛ لأنّه هو الذي رَبَطَها بالموصول، فحذفه يقطع ما بينها وبَينهُ، فإن كان منصوبًا متّصلًا بفعل جاز حذفه، وقولنا: منصوبًا احترازًا من المرفوع فإنّ حذفَهُ يجوزُ جوازًا قبيحًا كقراءة
(1) ينظر: الكتاب: 2/ 86 - 87.
(2) النّمل: 25.
(3) ينظر: السّبعة في القراءات: 480، والكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/ 156، والتيسير في القراءات السبع: 167 - 168، والكنز في القراءات العشر: 210، والنّشر في القراءات العشر: 2/ 253، وتقريب النّشر: 176.
(4) ينظر: التّوجيه: 318.
(5) ينظر: السبعة في القراءات: 632، والكنز في القراءات العشر: 249، والنّشر في القراءات العشر: 2/ 289، وتقريب النّشر: 197، َوالإتحاف: 414.
(6) الحشر: 14.
(7) ينظر: التّوجيه: 457.
(8) ينظر: السبعة في القراءات: 299، والكشف عن وجوه القراءات: 1/ 485، والتيسير في القراءات السبع: 115، والكنز في القراءات العشر: 163، والنّشر في القراءات العشر: 2/ 205.
(9) الأعراف: 186.
(10) التّوجيه: 378.