فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 287

ويمكن توضيح منهج ابن الخبّاز في الاستشهاد بالقراءات القرآنية على النحو الآتي:

(أولًا) : عَنِيَ ابن الخبّاز بتوجيه بعض القراءات التي استشهد بها، ففي عطف الاسم المعرف بالألف واللام على المنادى وجه الرّفع والنّصب في لفظ (الطير) من قوله تعالى: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} [1] ، فقال: (( يقرأ برفع الطير ونصبه [2] ، فالرفع من وجهين: أحدهما: العطف على الجبال. الثاني: العطف على الياء في أوّبي. والنصب من ثلاثة أوجه: أحدُهَا: العطف على موضوع المُنادى، الثاني: أن يكون مفعولًا مَعَهُ. والثالث: أن يكون محمُولًا على فعلٍ: أي سخَّرْنَا الطيْرَ ) ) [3] .

وقد عرض ابن الخبّاز للخلاف في حركة الاسم المعطوف على المنادى الذي فيه الألف واللام، ذاكرًا أن مذهب الخليل (ت175هـ) ، وسيبويه (ت180هـ) ، والجرمّي (ت225هـ) ، هو اختيار الرفع معللين ذلك بأنه (( معرفة منادى تعذر بناؤه للألف واللام، فأجري مَجْرَى الأوّل في اختيار الضمّ ) ) [4] .

وذكر أنّ أبا عمرو بن العلاء (ت154هـ) ، وعيسى بن عمر (ت150هـ) ، يختاران النصب، معللين ذلك بأنه: (( تعذر بناؤه، فعدل به إلى الأصل ) ) [5] .

وذكر أيضًا أن المبرّد (ت285هـ) يفرق بين العلم والجنس، فيختار في العلم الرفع كقولك: يا زيدُ والحارثُ، تشبيهًا له بالأوّل، ويختار في الجنس النّصب، كقولك: يا زيدُ والرّجُلَ، (( لأنّه لم يَجْرِ مَجْرَى الأوَّل ) ) [6] .

ومن الجدير ذكره أن المبرّد (ت285هـ) ، وابن السرّاج (ت316هـ) ، ذكرا أنَّ الجرميّ (ت225هـ) اختار النصب [7] . وهو يخالف ما ذكره ابن الخبّاز من اختياره الرفع.

(1) سبأ: 10.

(2) والقراءة برفع (الطير) من الشّواذ، ينظر: مختصر في شواذ القراءات: 121، وتقريب النّشر: 181، والإتحاف: 358.

(3) التّوجيه: 326، وينظر: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 355، وشرح اللّمع للواسطيّ: 143.

(4) التّوجيه: 325، وينظر: الكتاب 2/ 186 - 187.

(5) التّوجيه: 326، وينظر: المقتضب: 4/ 212 - 213، والأصول: 1/ 336، والمقتصد: 2/ 776 - 777.

(6) التّوجيه: 326،وينظر: المقتضب: 4/ 212، والأصول: 1/ 336.

(7) ينظر: المقتضب: 4/ 212، والأصول: 1/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت