فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 287

وهذه الكثرة من الشواهد تفصح عن علم جمّ، ورغبة عالية في توثيق الأقوال وتعزيزها وفيما يلي سأقف على الشواهد التي اعتمد عليها ابن الخبّاز في توثيق أقواله، مبيّنًا منهجه في كل منها.

(أولًا) : القرآن الكريم وقراءاته:

أ- القرآن الكريم:

اعتمد اللغويون والنحاة جميعًا على القرآن الكريم في الاستشهاد لإثبات الأحكام وتقعيد القواعد، والقرآن الكريم أعرب وأقوى في الحجة من الشعر [1] . وتأتي أهميته كذلك من أنّه (( محكم لا لحن فيه، ولا فيه شيء تتكلم العرب بأجود منه في الإعراب ) ) [2] ، وقد أجمع الناس على أنّ اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح مما في غير القرآن [3] ، ولذلك عَنِي اللّغويون والنحاة بالاستشهاد بآياته في إثبات قواعدهم اللّغوية، والصّرفية، والنّحوية.

ومن هؤلاء ابن الخبّاز، فقد آنماز توجيهه بكثرة الشواهد القرآنية على غيرها كثرةً تنمّ عن عناية واضحة بهذا الأصل، وأطلق أحكامًا نحويّة استندت إلى إحصاء لآيات القرآن الكريم، فمن ذلك قوله في باب النّداء: (( وحروف النِّداء خمسة: الأوّل:(يا) ومجالها أوسع من غيرها؛ لأن القرآن كَثُرَ النداء فيه، ولم يأتِ إلا بها )) [4] ، وقوله: (( وقد كَثُرَ القسم بالواو في القرآن ) ) [5] ، وقوله: (( وقد أُجيب القسم بإنَّ في القرآن كثيرًا ) ) [6] ، ويلحظ على استشهاده بالقرآن الكريم ما يأتي:-

1.إكثاره من الاحتجاج بالشّواهد القرآنية، إذ بلغ عددها في توجيه اللّمع في حدود (491) شاهدٍ، من غير القراءات القرآنية، وهي كثيرة إذا ما قورنت بشواهد

(1) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/ 14.

(2) معاني القرآن وإعرابه للزجاج: 2/ 81 - 82.

(3) ينظر: المزهر: 1/ 213.

(4) التّوجيه: 320.

(5) المصدر نفسه: 476.

(6) المصدر نفسه: 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت