-السّماع:
السماع في اللغة: قال ابن منظور (ت 711هـ) : (( السَّمْعُ: ما وقر في الأُذن من شيء تسمعه، ... ، والسَّماعُ: ما سَمَّعْتَ به فشاع، وتُكُلِّم به ) ) [1] .
وفي الاصطلاح عرّفه أبو البركات الانباريّ (ت 577هـ) بأنَّه: (( الكلام العربيّ الفصيح، المنقول النقل الصّحيح، الخارج عن حدّ القلّة إلى حدّ الكثرة ) ) [2] . وحدّه السيوطيّ (ت 911هـ) فقال: (( ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته، فشمل كلام الله تعالى، وهو القرآن، وكلام نبيه {- صلى الله عليه وسلم -} ، وكلام العرب، قبل بعثته وفي زمنه، وبعده إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولدين، نظمًا ونثرًا، عن مسلم أو كافر، فهذه ثلاثة أنواع لابدّ في كلّ منها الثبوت ) ) [3] .
ويُعدُّ السماعُ أوّل أصول اللّغة والنّحو وأهمها، وتتحدد أهميته بأمور ثلاثة، الأول: هو الدليل إلى القاعدة قبل استخراجها. الثاني: هو شاهد على صحّة القاعدة بعد ذكرها [4] . الثالث: هو الطريق الأقوم إلى تعرّف طبيعة اللغة وبيان خصائصها، وهو أقرب سبيل إلى ضبط العربية ومعرفة المستعمل منها من غيره [5] .
ويختلف موقف البصريين والكوفيين تجاه هذا المسموع، ففي حين نجد تشدّدَ أهل البصرة، نجد تسامح الكوفيين فيه [6] ، إذ (( يعتدون بالمثال الواحد، أو يعمّمون الظاهرة الفردية، ويقيسون عليها ) ) [7] .
وقد اعتنى ابن الخبّاز بالسماع عنايةً كبيرةً، يتّضح ذلك من استشهاده الكثير بالقرآن والقراءات، والحديث النبوي الشريف وكلام العرب من شعر ونثر.
(1) لسان العرب (سمع) : 6/ 365.
(2) الإغراب في جدل الإعراب: 45، وينظر: لمع الأدلة: 81.
(3) الاقتراح: 48.
(4) ينظر: الأصول دراسة ابستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب: 104.
(5) ينظر: الشاهد وأصول النّحو في كتاب سيبويه: 134.
(6) ينظر: الاقتراح: 201 - 202، والقياس النّحوي بين مدرستي البصرة والكوفة: 83 - 84، والأصول دراسة ابستيمولوجية للفكر اللّغوي عند العرب: 96.
(7) مدرسة الكوفة: 376 - 377.