في تلك الشروط، فقصروا السّماع على قبائل معينة، على حين توسّع الكوفيون في السماع، فكثرت القبائل التي أخذوا عنها [1] .
وقد عدّ ابن جنّيّ (ت392هـ) لغات العرب كلها حجّة، لا يصحّ ردّ أي منها، إذ قال: (( ... وليس لك أن تردّ إحدى اللّغتين بصاحبتها؛ لأنّها ليست أحقّ بذلك من رَسِيلتها ) ) [2] .
وقد تضمّنَ كتاب سيبويه (ت180هـ) بين دفتيه لغات قبائل مختلفة، وكانت لغتا تميم والحجاز وُفْرَى حظًّا من غيرهما [3] .
وقد عنِيَ ابن الخبّاز بلغات العرب، فاستشهد بها كثيرًا في مواضع مختلفة من كتابه، إلا أنّ الغالب على استشهاده إغفال نسبتها إلى أصحابها. ولغات القبائل التي ذكرها هي: تميم: ذكرها في أربعة عشر موضعًا، والحجاز: استشهد بلغتها في اثني عشر موضعًا، وهذيل وكنانة ذكرهما مرّتين، وبنو الحارث بن كعب وقيس وأسد وطيِّيء ذكر كلًا منهما مرّة واحدة.
وإكثار ابن الخبّاز من الاستشهاد بلغتي تميم والحجاز يدل على اعتداده بهما.
ويمكن أن نلحظ على استشهاد ابن الخبّاز بلغات القبائل ما يأتي:
محرم - لم يَنْسِب كثيرًا من اللغات إلى القبائل الناطقة بها، ولاسيّما إذا تعددت اللهجات في لفظة ما، كقوله في باب (ظرف المكان) [4] : (( وتُجاه الشّيء بمعنى حِذائِه أيضًا، وفيه أربع لغات: تُجاه، وتِجاه بضم التاء وكسرها، ووُجاه، ووِجاه بضم الواو وكسرها، حكاهن الجوهريّ [5] ) .
2.يذكر أحيانًا لغة الجمهور، ويصفها باللّغة الشّائعة والفصيحة، وقد لا يذكر اللّغات الخارجة عنها، وقد يذكرها، ومن ذلك ما ذكره في موضوع الوقف على الاسم المرفوع والمجرور بالسكون، معللًا هذه اللغة إذ قال: (( (واللغة الشائعة إسكان المرفوع والمجرور في الوقف؛ لأنّهم لو أبدلوا من تنوين المرفوع واوًا لثقُل عليهم،
(1) ينظر: القياس النّحوي بين مدرستي البصرة والكوفة: 41، 46، 67 - 74.
(2) الخصائص: 2/ 10.
(3) الكتاب (الفهارس) : 5/ 195 - 202.
(4) التّوجيه: 194.
(5) ينظر: الصحاح (وجه) : 6/ 2255.