ولو أبدلوا من تنوين المجرور ياءً؛ لالتبس بالمضاف إلى ياء المتكلّم، وإنما أبدلوا من تنوين المنصوب ألفًا؛ لأنّ الألف أخفُ من الواو والياء )) [1] .
ومن ذلك أنّه عدّ لغة إخلاء الفعل من العلامة إذا كان الفاعل ظاهرًا مثنىً أو مجموعًا لغة شائعة فصيحة، إذ قال: (( وإن كان(يريد الفاعل) مثنىً أو مجموعًا كقولك: قام أخواك، وقام الزيدون، فاللغة الشائعة الفصيحة إخلاؤه من العلامة؛ لأن وجود التثنية والجمع في الفاعل مغنٍ عن إلحاقهما الفعل [2] ، وفي التنزيل: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [3] ).
ثم ذكر اللّغة الأخرى التي يُؤتَى فيها بعلامة في الفعل مع مجيء فاعله اسمًا ظاهرًا: (( وقال بعض العرب: قاما أخواك، وقاموا إخوتك، وقمن جواريك، وفي ذلك ثلاثة أقوال: أحدهما: أنَّ المضمرات ملحقات، وما بعدها بدل منها. والثاني: أنّ المظهرات مبتدآت، والأفعال أخبار مقدّمات. والثالث: أن الألف والواو والنون أدلّة على التثنية والجمع كالتاء في قامت هند ) ) [4] .
وابن الخبّاز لم ينسب هذه اللغة إلى أحد ونسبها ابن يعيش (ت643هـ) إلى بني الحارث وبطون من ربيعة [5] ، على حين نسبها ابن هشام الأنصاريّ (ت761هـ) إلى طيِّيء وأزد شَنُوءة [6] .
أمّا الأقوال الثلاثة التي وجّه بها ابن الخبّاز الألف والواو والنون ولم ينسبها إلى أحد، فالقول الأوّل ليونس (ت182هـ) كما نقل عنه ذلك سيبويه (ت180هـ) [7] ،
والقول الثالث لسيبويه (ت180هـ) [8] .
(1) التّوجيه: 78، وينظر: الأصول: 2/ 372 - 373، والتّكملة: 188 - 189.
(2) ينظر: شرح اللّمع للواسطي:35، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) :88، وشرح ابن عقيل: 1/ 417.
(3) التوبة: 90.
(4) التوجيه: 122، وينظر: شرح اللمع لجامع العلوم (أطروحة) : 89،وشرح ابن عقيل: 1/ 468.
(5) ينظر: شرح المفصل: 3/ 86.
(6) ينظر: أوضح المسالك: 1/ 345.
(7) ينظر: الكتاب: 1/ 236.
(8) ينظر: المصدر نفسه:1/ 236.