فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 287

تاسعًا: العناية بالمعاني اللّغوية:

عَنِيَ ابن الخبّاز بتوضيح معاني أغلب الألفاظ الغريبة، سواء أكانت الألفاظ التي ترد في نصوص المصنِّف، أم في الشّرح أم في الأبيات الشّعرية التي استشهد بها المصنّف أو ابن الخبّاز، وقد أشار ابن الخبّاز إلى هذه السّمة المهمة في مقدّمة الكتاب، إذ قال: (( .. وكلّما مررتُ ببيتٍ ... أو بلفظٍ لغويّ جلّيته تجليةً تُزيلُ استغرابُه ... ) ) [1]

ويبدو أن الذي دفع ابن الخبّاز إلى ذلك هو رغبته في تيسير الكتاب، فتوضيح هذه المعاني الغريبة يسهل على المتعلم أو القارئ فهم المسألة اللّغويّة أو النحويّة من دون الرجوع إلى المعجمات.

ومن الأمثلة على ذلك قوله في توضيح معنى المتمكن من (الاسم المتمكن) : (( ومعنى المتمكن في اللّغة ظاهر؛ فقال: تمكن فلان عند السّلطان واستمكن، إذا نفذت أقواله وأفعاله ) ) [2] .

ومن أمثلة شرح الألفاظ الواردة في الأبيات التي يستشهد بها المصنّف قولُ ابنُ الخبّاز في باب (معرفة الأسماء المجرورة) عند حديثه عن (الكاف) ، إذ استشهد على زيادتها بقول رؤبة [3] :

لواحقُ الأقْرَابِ فيهَا كالمَقَقْ

ثم قال موضّحًا ومفسّرًا ألفاظ البيت: (( واللّواحقُ: الضَّوَامرُ، والأقرابُ: جَمع قُرْبُ: وهي الخاصرة - والمقَقُ: الطّول، وإنما يريد فيها مَقَقٌ ) ) [4] .

إن عناية ابن الخبّاز بهذه الألفاظ والكشف عن غريبها تدلّ على أن صاحبنا كان عالمًا ليس في النحو فقط، وإنما كان لغويًا فينعكس ذلك على ما يكتبه في النحو والصّرف، كما يصدق عليه قول ابن الشّعار الموصليّ (ت654هـ) أنّه حفظ المجمل لابن فارس (ت395هـ) [5] .

(1) التّوجيه (المقدمة) : 61.

(2) المصدر نفسه: 65، وينظر: لسان العرب (مكن) : 13/ 162.

(3) الدّيوان: 106.

(4) التّوجيه: 237، وينظر: لسان العرب (قرب) : 11/ 86، و (مقق) : 13/ 156، و (لحق) : 12/ 252.

(5) ينظر: قلائد الجمان: 1/ 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت