فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 287

كُنتُم كمن أدْخَلَ في جُحْرٍ يَدَا فأخْطَأَ الأفْعَى ولاقَى الأسْوَدَا )) [1]

ثامنًا: النكت والأحاجي النّحويّة واللّغويّة:

يذكر ابن الخبّاز أحيانًا في أثناء شرحه نكتًا وأحاجي لغويّة ونحويّة، وأشياء مستظرفة، وقد أشار إلى ذلك ابن الشّعار الموصلي (ت654هـ) : (( ولم يُرَ في زماننا أسرع حفظًا منه ولا أكثر استحضارًا للأشعار والنّوادر، والحكايات واللّطائف؛ وهو غاية في الذكاء والفهم ) ) [2] .

وقد ذكر ابن الشعار الموصلي (ت654هـ) له بعض الألغاز الشّعريّة [3] .

من المعروف أنّه لابدّ في الصّلة من ضمير يعود إلى الموصول، وهذا الضمير يطابق الموصول في حالهِ من التّكلم والخطاب والغَيْبَة والتّذكير والتّأنيث والإفراد والتثنية والجمع؛ لأنّ الصلة جملة والجملة شأنها الاستقلال.

وأراد ابن الخبّاز أن يثبت هذه القاعدة النّحويّة في ذهن القارئ أو المتلقي، ولذلك قال: (( وحكى لي شيخنا(رحمه الله) أنّ بعضهم قرع الباب على نحويّ، فقال له: من أنت؟ فقال له: أنا الذي أشتري أخوك التّبن، فقال له: من عِندهِ؟ فقال: لا فقال: في داره؟ فقال: لا، فقال من أجله؟ فقال: لا، فقال: اذهب، فليس معك عائد )) [4] .

ومن ذلك أن الأعداد من ثلاثة إلى عشرة تذكّر إذا كان معدودها مؤنّثًا، وتؤنّث إذا كان معدودها مذكّرًا، وذكر ابن الخبّاز أنّ الحريريّ (ت516هـ) ألغز هذه المسألة، إذ قال: (( ... وقد وضع الحريري هذه المسألة في المقامة الرّابعة والعشرين، وألغزها، فقال [5] : (( وفي أي موطن تلبسُ الذكران براقعَ النِّسوان، وتبرزُ ربات الحجال بعمائم الرِّجال ) ))) [6] .

(1) التوجيه: 182.

(2) قلائد الجمان: 1/ 253.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 258.

(4) التوجيه: 493.

(5) ينظر: شرح مقامات الحريري: 240 - 241.

(6) التوجيه: 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت