ومن النّصوص الأُخرى التي تدلّ على ثقافة ابن الخبّاز المنطقية قوله في قسمي الموجود: (( والموجود قسمان: مُحْدَث وقديم، فالمُحْدَث: هو الكائن بعد أن لم يكن، فالمحدث يقتضي المسبوقية بالقَدَم ... ، وجوهرٌ أخصُّ من مُحْدَث؛ لأنك تقول: كلُّ جوهرٍ مُحْدَث وليس كلُّ مُحْدَث جوهرًا؛ لان العرض مُحْدَثٌ0والجوهر عبارة عن المتحيّز، وحقيقته أنّه الذي يمكن أن يُشار إليه إشارة حِسِِّيّة بأنّه هنا أو هناك. والعَرَض عِبارة عمَّا لا يبقى زمانين، وقيل: هو القائم بالمتحيِّز ) ) [1] .
سابعًا: الأحكام العروضيّة:
قد يعرض ابن الخبّاز بعض الملاحظ العروضيّة التي تخصّ البيت الشعري الذي يستشهد به، من ذلك أنّه استشهد في باب (ما ينصرف وما لا ينصرف) ببيت جرير [2] :
لم تَتَلفّعْ بفَضْلِ مِئْزَرِهَا دَعْدٌ وَلَمْ تُسْقَ دَعْدُ في العُلَبِ
على أن (دعد) مؤنث ثلاثي جاء به جرير على مذهبي العرب منصرفا وغير منصرف. ثم قال: (( وقال لي بعض الحمقى: يجوز أن يكون الصّرف في البيت؛ لأن الشّاعر أراد سلامة الجزء من الزّحاف، فقلت له لا شك في أنك جاهل بالعروض، أتدري البيت من أي بحر هو؟ فقال: لا، فقلت: هو من المنسرح الأوّل، وتأليفه من ستة أجزاء، منها خمسة مزاحفة مطويّة، فلماذا مال الشاعر إلى سلامة الجزء الرابع دون غيره؟ مع أنّ طيّ المنسرح يعذب في الذَّوق، فارتجّ عليه ) ) [3] .
ومنه قوله أيضًا موضحًا المراد من لفظ (الأراجيز) : (( والأراجيز: جمع أرجوزة، وهو نوع من الشّعر من الدائرة الثالثة، كقول رؤبة [4] :
(1) التّوجيه: 299.
(2) الديوان: 67.
(3) التوجيه: 415.
(4) ديوانه: 173.