خامسًا: الاستدلال بالآراء الفقهيّة وردّه على الفقهاء:
يوفق ابن الخبّاز أحيانًا بين مسائل نحويّة وآراء فقهية، وأحيانًا يفرق بينهما، وهو لا يكتفي بهذا، بل نراه أحيانًا يفنّد أقوالهم ويدحضها بالدليل والحجة، وهذا يدل على أنّ ابن الخبّاز كان فقيهًا، قال ابن الشعّار الموصليّ (ت654هـ) : (( فلما مات أبو حفص شيخه جلس مكانه، وتصدّر لإفادة علم الأدب والعربيّة والقرآن والفرائض والحساب ومعاني الشعر ) ) [1] . ومن الأمثلة على هذه السّمة المنهجية أنّ ابن الخباز في باب خبر المبتدأ أوضح الفرق بين قولنا: زيدٌ أخوك، وقولنا: أخوك زيدٌ.
إذ قال: (( إن قلت: فما الفرق بين قولنا: زيدٌ أخوك، وقولنا: أخوك زيدٌ؟ قلت الفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن قولنا: زيدٌ أخوك، لا ينفي أن يكون له أخٌ غير زيد؛ لأنك أخبرت بالعام عن الخاص، وقولنا: أخوك زيدٌ ينفي أن يكون له أخٌ غير زيد؛ لأنك أخبرت بالخاص عن العام، وهذا ما يشير إليه الفقهاء من الفرق بين قولهم: زيدٌ صديقي، وقولهم: صديقي زيدٌ ) ) [2] .
ومن هذا النّص نلحظ أنّ ابن الخبّاز قد استدل برأي الفقهاء على اختلاف دلالة الجملتين: زيدٌ أخوك، وأخوك زيدٌ.
ومن النّصوص التي ردّ بها ابن الخبّاز على قول الفقهاء الذين ذهبوا إلى أن الدهر يدلّ على القليل من الوقت: (( والدَّهر والزمان بمعنى واحد، وهو عند الفقهاء يطلق على أقل شيء من الوقت، والقرآن ينافي قولهم؛ لأن الله تعالى قال: {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} [3] فجعل الحين بعض الدهر، والحين ها هنا أربعون سنة، وبعض الشيء أقلّ منه، فدلّ على أن الدّهر يراد به الزمان المتطاول ) ) [4] .
(1) قلائد الجمان: 1/ 153.
(2) التوجيه: 107.
(3) الإنسان: 1.
(4) التوجيه: 188.