ومن ذلك أيضًا قوله في باب معرفة الأسماء المجرورة، وهو يشرح حروف الجرّ: (( وأمّا الواو والتاء: فيأتي ذكرهما في القسم، وأما(حتّى) : فلها باب مفرد، فهذه الكلم اللّواتي لا تكن إلا حروفًا )) [1] .
رابعًا: الاختصار:
من الأمور المنهجية التي التزم بها ابن الخبّاز في (التوجيه) هو الاختصار، وقد ذكر ذلك في مقدّمة الكتاب، قائلًا: (( إنَّ جماعة من حفظة كتاب اللّمع في النحو لأبي الفتح عثمان بن جنّيّ(رحمه الله) أطمعهم فيه صغر حجمه، وآيسهم منه عدم فهمه، وذلك لأنّ الكتب المصنوعة لتفسيره منها الكبير المملّ، ومنها الصغير المخلّ، والمتوسط بينهما إمّا يُفقَدُ، وإمّا يَقِلُّ، فَضَمَنتُ لهم إملاءً مختصرًا، أقتصرّ به على توجيه مسائله، وتبليغ وسائله )) [2] . وقد نبّه على ذلك في مواضع كثيرة منها قوله في باب (المفعول الذي جُعِل الفعل حديثًا عنه) : (( ... ويتعلق بالفعل الذي لم يُسمّ فاعله مباحث من علم التصريف، لولا أنّي بنيت كتابي على الاختصار لذكرتها ) ) [3] ، وقال أيضًا عند حديثه عن الضمائر في باب (النّكرة والمعرفة) : (( وتحت هذه الأحكام كلها مباحث كثيرة يطول ذكرها، والإملاء مبني على الاختصار ) ) [4] .
ومن الأمور التي تدل على الإيجاز والاختصار أنّه كان يحيل على ما مرّ ذكره عندما يواجه مسائل متشابهة، تجنبًا للتّكرار، وطلبًا للاختصار، من ذلك قوله في باب (كان وأخواتها) عند حديثه عن اسم كان وخبرها من حيث التّقسيم إلى المعرفة والنكرة: (( ... والمعرفتان: كقولنا: كان زيدٌ أخاك، ويجوز كان أخوك زيدًا، وقد ذكرت الفرق بين الكلامين في باب(خبر المبتدأ) ، ... )) [5] . ومنه أيضًا ما جاء في باب (ألفات القطع وألفات الوصل) : (( وفي همزة(أيْمُن) لغتان، وقد ذكرنا لغات (أيْمُن) في القسم )) [6] .
(1) التوجيه: 234.
(2) المصدر نفسه (المقدّمة) : 61.
(3) المصدر نفسه: 128.
(4) المصدر نفسه: 128.
(5) المصدر نفسه: 137.
(6) المصدر نفسه: 578.