فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 287

استعمل ابن الخبّاز هذا الأسلوب في تعليله نفي النصب أو الرفع عن اسم (إنَّ) وخبرها، وعدم تقديم المرفوع على المنصوب قائلًا: (( ويسمى المنصوب اسم(إنّ) والمرفوع خبر (إنّ) ؛لانهما معمولاها فأضيفا إليها للملابسة.

فإن قلت: فهلا نصبتهما؟.

قلت: (إنَّ) غير فعل، ولو نصبتهما لخلا الكلام من المرفوع.

فإن قلت: فَهَلا رفعتهما؟.

قلت: لو رفَعتُهُمَا، لزادت على الفعل بشيءٍ لا يكون فيه، وذلك أن الفعل لا يكون له فاعلان، فكيف يكون لإنّ مشبّهانِ بالفاعل؟.

فإن قلت: فلم قُدِّم المنصوب على المرفوع؟.

قلت لوجهين: أحدهما: أن الخبر قد يكون مضمرًا، فلو قُدِّم لاتصل بـ (إنّ) وتغيرت صيغتها تقول: إنَّ الكِرَام أنْتُم، فلو قُدِّم المرفوع لقُلتَ: إنَّ أنْتُم الكِرَامَ.

والثاني: أنّ (إنّ) حَرف وهي أضعف من الفعل، فأُعطيتْ أضعَف أحواله وهو لزوم تقديم المنصوب، لأنَّ الأصل في الفعل تقديم المرفوع )) [1] .

ثالثًا: تأجيله القول في بعض المسائل اللّغويّة والنّحويّة:

يؤجل ابن الخبّاز بعض المسائل اللّغويّة والنحويّة إلى أبوابها؛ إذ كان حريصًا على أن يذكرها في مواضعها من الكتاب، تجنبًا للاضطراب والتكرار الممل والاستطراد، ويدلّ هذا أيضًا على أنّ ابن الخبّاز التزم النسق الذي سار عليه ابن جنّيّ (ت392هـ) في كتابه (اللّمع) ، فلم يتح له ذلك الخروج عن المنهج الذي رسمه له.

ومن الأمثلة التي توضح لنا هذه السمة قوله في باب المبتدأ: (( واعلم أن الجملة من المبتدأ والخبر تسمّى(جملة اسمية) ؛ لأنَّ أوّلها اسم. والجملة من الفعل والفاعل تسمى (فعلية) ؛ لأنّ أوّلها فعل، وأما ذكر المبتدأ من جهة التعريف والتنكير فسيأتي ذكره في باب (خبر المبتدأ ) )) [2] .

(1) التّوجيه: 148.

(2) المصدر نفسه: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت