الهجري الرابع، وعن رؤيته المنهجيّة من خلال ما يبديه من ملاحظ تخصّ المنهج، كما يكشف لنا عن المنهج الذي اختاره ابن جنيّ في تأليفه النّحويّ. ويبدو أنّ أكثر من أثر في منهج ابن جنّيّ (ت392هـ) ، هما ابن السّراج (ت316هـ) في كتابه الأصول وأبو عليّ الفارسيّ (ت377هـ) في كتابه الإيضاح.
ثانيًا: أسلوب الحوار والمناقشة:
هذا الأسلوب عَنِي به علماؤنا القدماء، وقد رُوي في أوّل لقاء للزجاج (ت311هـ) بأبي العبّاس المبرّد (ت285هـ) عندما أرسله ثعلب (ت291هـ) لتفريق حلقة المبرّد، أنَّ الزجاج سأل المبرّد عن مسائل، وبعد إجابة المبرّد عن هذه الأسئلة، قال المبرّد للزّجاج: هل قنعت بالجواب؟ فقال الزّجاج (ت311هـ) : نعم، فقال له المبرّد (ت285هـ) : فإن قال لك قائل في جوابنا هذا كذا وكذا، ثم عاد فردّ على تلك الشكوك، وصحح الجواب الأوّل [1] .
وصار أسلوب الحوار والمناقشة سمة بارزة من سمات منهج التأليف النحويّ واللّغوي [2] .
وهذا الأسلوب يساعد على تسهيل استيعاب العلوم المختلفة وفهمها؛ لأنّ الحوار والمناقشة تجذبان انتباه السامع أو القارئ للموضوع المراد إلقاؤه أو تدريسه.
وهذا الأسلوب استعمله ابن الخبّاز من خلال طرحه سؤالًا ثم إجابته عنه، مستعملًا الألفاظ: (فإن قيل: ... قلت: ... ) ، وقد أفاد ابن الخبّاز من هذا الأسلوب في عرض جوانب الأحكام النّحويّة واللّغويّة.
وسأذكر مثالًا واحدًا يوضح هذه الطريقة.
(1) ينظر: طبقات النّحويين واللّغويين: 109 - 110، ومجالس العلماء: 125 - 127.
(2) ينظر: على سبيل المثال: الخصائص: 1/ 171، 211، 230، 232، 243، والمنصف: 116، 131 - 134، 179، 180، والمقتصد: 1/ 177، 178، 188 - 189، 397 - 399.