فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 287

3 -الرتبة:

إنّ هذا العامل له أثر في تقديم بعض الأبواب على غيرها، من ذلك ما وجه به ابن الخبّاز تقديم المبتدأ على الفاعل؛ (( وأكثرهم يرى تقديم المبتدأ؛ لأنّ المبتدأ أوّل الجملة، والفاعل ثاني الجملة ) ) [1] .

وكلام ابن الخبّاز هذا سبقه إليه ابن السرّاج (ت316هـ) في كتابه الأصول [2] .

أمّا الزمخشريّ (ت538هـ) فقد قدّم الفاعل على المبتدأ؛ معللًا ذلك بأنّ الفاعل واحد ليس إلا، وغيره ملحق به، إذ يقول: (( الرفع علم الفاعلية، والفاعل واحد ليس إلا، وأمّا المبتدأ وخبره، وخبر(إنّ) وأخواتها، و (لا) التي لنفي الجنس واسم كان وأخواتها واسم (ما) و (لا) المشبهتين بـ (ليس) فملحقات بالفاعل على سبيل التّشبيه والتّقريب )) [3] .

4 -القلّة والكثرة:

وجّه ابن الخبّاز ترتيب بعض المباحث اللّغوية والنّحوية على أساس هذا الاعتبار، فقد وَجّه بالكثرة تقديم ابن جنّيّ (ت392هـ) الكلام على التمييز الذي يكون بعد تمام الاسم على التمييز الذي يجيء بعد الجملة؛ لأنّ التمييز الذي يكون بعد تمام الاسم كثير، والتمييز الذي يجيء بعد الجملة قليل [4] .

وقد يكون توجيه ابن الخبّاز بهذا الاعتبار البدء بالأقل من ذلك أنّه وَجّه تقديم المعرب على المبني بوجهين، كان أحدهما هو القلّة (( وبُدِأ بتعريف المعرب لوجهين: أحدهما: أنّه قسمان، والمبني ثلاثة أقسام، والاثنان قبل الثلاثة ) ) [5] .

وابن جنّيّ في دراسته المعرب أوّلًا ثم المبني متابع لابن السّراج [6] .

إذًا يتّضح ممّا سبق أنّ المنهج الذي اتبعه ابن الخبّاز هو منهج الكتاب المشروح نفسه، وهو في الوقت نفسه يكشف عن موقفه من منهج اختاره عالم عاش في القرن

(1) التوجيه: 104.

(2) ينظر: الأصول: 1/ 58.

(3) المفصل: 50، وينظر: مناهج التأليف النّحويّ (رسالة) : 252 - 253.

(4) ينظر: التّوجيه: 209.

(5) المصدر نفسه: 65.

(6) ينظر: الأصول: 1/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت