فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 287

وذكر ابن الخبّاز أنّ أبا إسحاق الزجاج (ت311هـ) أسقط المفعول معه، وذكر في معاني القرآن أن المفعول له ينتصب انتصاب المصادر، فصارت المفاعيل عنده ثلاثة [1] ، خلافًا لمن زاد من النحويين (مفعولًا منه) مستدلًا عليه بقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} [2] أي من قومه [3] .

وقدّم ابن جنّيّ (ت392هـ) المفعول المطلق (المصدر) على غيره من المفعولات مقتفيًا في ذلك أثر ابن السراج (ت316هـ) في كتابه الأصول، وشيخه أبي عليّ الفارسيّ (ت377هـ) في كتابه الإيضاح [4] ؛ ولأنّه (( هو المفعول الحقيقي؛ لأن فاعله يخرجه من العدم إلى الوجود ) ) [5] ، ولأن دلالة الفعل عليه أقوى من دلالته على غيره [6] .

واتفق أبو عليّ الفارسيّ مع ابن السّراج في ترتيب التوابع على النحو الآتي: (التّوكيد، النّعت، عطف البيان، البدل، العطف بالحروف) [7] ، في حين رتّبها ابن جنّي على النحو الآتي: (وصف، وتوكيد، وبدل، وعطف بيان، وعطف بحرف، ويسميه أيضًا نسقًا) .

ووجّه ابن الخبّاز جعل ابن جنّيّ (ت392هـ) عطف البيان إلى جانب العطف بالحرف؛ لتسميته عطفًا [8] . وعلل جعل أبي عليّ (ت377هـ) البدل إلى جانب النَّسَق؛ (( لأن من أقسام البدل ما يكون غير الأوّل كقولك: ضربت زيدًا رأسه، فهو بمنزلة العطف بالحرف ) ) [9] .

(1) ينظر: معاني القرآن للزجاج: 1/ 97.

(2) الأعراف: 155.

(3) ينظر: التوجيه: 165.

(4) ينظر: الأصول: 1/ 159، والإيضاح: 1/ 167.

(5) التوجيه: 165 - 166.

(6) ينظر: الغرّة المخفيّة: 1/ 251.

(7) ينظر: الأصول: 1/ 159، والإيضاح: 1/ 273.

(8) ينظر: التوجيه: 256.

(9) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت