وذكر ابن الخبّاز أنّ أبا إسحاق الزجاج (ت311هـ) أسقط المفعول معه، وذكر في معاني القرآن أن المفعول له ينتصب انتصاب المصادر، فصارت المفاعيل عنده ثلاثة [1] ، خلافًا لمن زاد من النحويين (مفعولًا منه) مستدلًا عليه بقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} [2] أي من قومه [3] .
وقدّم ابن جنّيّ (ت392هـ) المفعول المطلق (المصدر) على غيره من المفعولات مقتفيًا في ذلك أثر ابن السراج (ت316هـ) في كتابه الأصول، وشيخه أبي عليّ الفارسيّ (ت377هـ) في كتابه الإيضاح [4] ؛ ولأنّه (( هو المفعول الحقيقي؛ لأن فاعله يخرجه من العدم إلى الوجود ) ) [5] ، ولأن دلالة الفعل عليه أقوى من دلالته على غيره [6] .
واتفق أبو عليّ الفارسيّ مع ابن السّراج في ترتيب التوابع على النحو الآتي: (التّوكيد، النّعت، عطف البيان، البدل، العطف بالحروف) [7] ، في حين رتّبها ابن جنّي على النحو الآتي: (وصف، وتوكيد، وبدل، وعطف بيان، وعطف بحرف، ويسميه أيضًا نسقًا) .
ووجّه ابن الخبّاز جعل ابن جنّيّ (ت392هـ) عطف البيان إلى جانب العطف بالحرف؛ لتسميته عطفًا [8] . وعلل جعل أبي عليّ (ت377هـ) البدل إلى جانب النَّسَق؛ (( لأن من أقسام البدل ما يكون غير الأوّل كقولك: ضربت زيدًا رأسه، فهو بمنزلة العطف بالحرف ) ) [9] .
(1) ينظر: معاني القرآن للزجاج: 1/ 97.
(2) الأعراف: 155.
(3) ينظر: التوجيه: 165.
(4) ينظر: الأصول: 1/ 159، والإيضاح: 1/ 167.
(5) التوجيه: 165 - 166.
(6) ينظر: الغرّة المخفيّة: 1/ 251.
(7) ينظر: الأصول: 1/ 159، والإيضاح: 1/ 273.
(8) ينظر: التوجيه: 256.
(9) المصدر نفسه.