فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 287

يريد ابن الخبّاز أنّ الإعراب والبناء مصدران، والمعرب والمبني اسما مفعول مشتقان منهما، والمشتقّ منه أصل للمشتقّ، وهذا ما ذهب إليه البصريون من أنّ المصادر أصل المشتقات [1] وتابعهم في ذلك ابن الخبّاز.

وقد خالف بعض النحاة ابن جنّي (ت392هـ) فقدموا باب (الإعراب) على باب (المعرب) مثل الزّجاجيّ (ت337هـ) ، والصّيمريّ (ت في القرن الرابع الهجريّ) ، وأبي البركات الأنباريّ (ت577هـ) ، والشلوبين (ت645هـ) [2] .

على حين وافقه ابن الحاجب (ت646هـ) [3] ، والشيخ خالد الأزهري (ت905هـ) معللًا تقديم باب (المعرب والمبنيّ) على باب (الإعراب والبناء) وإن كانا مشتقّين منهما؛ لطول الكلام على الإعراب والبناء [4] .

ولا اتفق مع ابن الخبّاز في اعتراضه على ابن جنّيّ؛ لأنّ الحديث عن حركات الرفع والنصب والجرّ والجزم قبل الحديث عن محلها وهو آخر الاسم المعرب والفعل المضارع معدوم الفائدة، قال ابن يعيش (ت643هـ) : (( لما كان المعرب يقوم بنفسه من غير إعراب، والإعراب لا يقوم بنفسه، صار المعرب كالمحلّ له، والإعراب كالعرض فيه، فكما يلزم تقديم المحل على الحال، كذلك يلزم تقديم المعرب على الإعراب ) ) [5] .

واعترض ابن الخبّاز على ابن جنّيّ في ذكر أحكام الوقف في بَدْء الكتاب، بعد حديثه عن إعراب الاسم الواحد، إذ قال: (( وأعلم أنّ ذكر أحكام الوقف في أوائل كتب النحو مستهجن؛ لأنَّ أوائلها مبنيّة على مقدّمات الإعراب، ثم إنّ سيبويه الذي لم يرتب النحو، ذكر الوقف في الأواخر مجاورًا للتصريف [6] ، فما ظنّك بمَن رتَّب ) ) [7] .

(1) ينظر: التّكلمة: 507، والمنصف: 33، وشرح اللّمع لابن برهان: 1/ 101.

(2) ينظر: الجمل: 2، 3، والتّبصرة والتذكرة: 1/ 76، وأسرار العربية: 20 - 22، والتوطئة: 116.

(3) ينظر: شرح الكافية: 1/ 40، 44.

(4) ينظر: شرح التّصريح: 1/ 41.

(5) شرح المفصّل: 1/ 97، وينظر: المغني في النّحو: 1/ 190.

(6) ينظر: الكتاب: 4/ 166 - 188.

(7) التّوجيه: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت