واحدٍ )) [1] .
سادسًا: الاستطراد:
الاستطراد لغة: قال ابن منظور (ت711هـ) : (اطَّرد الشيءُ، تَبعَ بعضه بعضًا ... واطّرَد الكلام إذا تتابع، واطَّردَ الماءُ إذا تتابعَ سَيَلانُه ) ) [2] .
أمّا في الاصطلاح: فهو (( سوق الكلام على وجه يلزم منه كلام آخر، وهو غير مقصود بالذات بل بالعرض ) ) [3] . وعُرِف أيضًا بأنه (( الانتقال من معنى إلى معنى آخر متّصل به، ولم يقصد بذكر الأوّل التّوصل إلى الثّاني ) ) [4] .
وتنوع استطراد ابن الخبّاز بين شرح شاهد شعريّ، أو مناسبة لقب أو كنية، أو مقدمات قبل الشّروع بشرح الباب، أو تتمة للباب في نهايته ... الخ.
ويمكن القول: إن استطراد ابن الخبّاز كان كثيرًا، إذ ورد في أغلب موضوعات الكتاب، وقد يأتي بعضه طويلًا، حتّى أن القارئ ليشعر بالملل في بعضه، وسأقتصر على ذكر بعض الأمثلة تجنبًا للإطالة:
في باب (النكرة والمعرفة) قال ابن الخبّاز في تعريف اللّقب: (( واللّقب: ما وضع على المسمى لمعنى فيه كأنفِ النّاقة وعائِدِ الكَلْب ) )قال ابن الخبّاز مستطردًا: (( وأخبرنا الشيخ(رحمه الله) : أن رجلًا نحر جزورًا وفرقها، فجاء رجل فلم ير شيئًا يعطيه إلا أنفها فأخذه، وولد لذلك الرجل قبيلة من ولده، فكان يقال لهم: بنو أنف النّاقة، وكانت العرب تعيرهم بذلك، فجاء الحطيئة فمدحهم، فقلب هذا الذم مدحًا، قال [5] :
قوم هُمُ الأنفُ والأذنابُ غيرهُمُ ... ومن يُسَوِّي بأنفِ النّاقةِ الذّنَبَا .. )) [6] .
ومن الأمثلة على استطراده ما ذكره بعد استدلاله بشاهدٍ شعريّ في باب النّداء، وهو قول جرير [7] :
(1) الكتاب: 3/ 417.
(2) لسان العرب (طرد) : 8/ 139.
(3) التعريفات: 19.
(4) شفاء الغليل: 68.
(5) الدّيوان: 17.
(6) التّوجيه: 311.
(7) الدّيوان: 107.