المبرّد والفارسيّ إلى أنّه يسلب تعريفه بالعلمية، ويصير معرفة بالإقبال عليه والخطاب )) [1] .
يلاحظ أنّ عدم نسبه القول إلى صاحبه يوقع القارئ أو الباحث في إرباك، واضطراب، مما يتطلب بذل جهد في الوصول إلى القائل، وربما لا يوفق في ذلك.
رابعًا: إغفال نسبة القراءات القرآنية إلى قرائها:
من المآخذ على ابن الخبّاز أنّه لم ينسب كثيرًا من القراءات القرآنية إلى قارئيها، وقد أشرت إلى ذلك في مبحث القراءات القرآنية؛ لذلك سأقتصر على ذكر مثال واحد:
قال ابن الخبّاز وهو يتحدث عن نصب المضارع بعد الواو بـ (أن) مضمرة، إذا كان جوابًا لأحد ثمانية أشياء منها التّمني، كقولنا: ليتَه يزورُنا ويُحدّثَنَا، ومستشهدًا بقراءة قرآنية على ذلك: (( وقرأ بعض القرّاء: {يليتَنَا نُرَدُّ ولا نكذِّبَ بأَيتِ ربّنَا ونَكُونَ من المُؤمنينَ} [2] ، بنصب الفعلين الثاني والثالث ) ) [3] . والقرّاء هم ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب وحفص [4] .
خامسًا: النقل من كتاب سيبويه من دون الإشارة:
ومما يؤخذ على ابن الخبّاز أنّه ينقل نصوصًا من كتاب سيبويه (ت180هـ) من دون أن يشير إلى ذلك. وسأذكر مثالًا واحدًا لوضوح هذا الأمر.
أ- قال ابن الخبّاز في باب التّصغير: (( وإنَّما قاسوا التّصغير على التّكسير؛ لأنهما يشتركان في أحكام كثيرة؛ ولذلك قيل: إنَّهما من وادٍ واحدٍ ) ) [5] .
والقائل هو سيبويه (ت180هـ) ، إذ قال: (( فالتّصغير والجمع من وادٍ
(1) الارتشاف: 3/ 120.
(2) الأنعام: 27.
(3) التّوجيه: 365.
(4) ينظر: السّبعة في القراءات: 225، والنّشر في القراءات العشر: 2/ 193.
(5) التّوجيه: 553.