العبارة؛ لأنّ الجملة تتضمن ضميرًا يعود على المبتدأ، والضمير هو المبتدأ في المعنى، فيكون قد ذكر مرّتين، فيكون في الإخبار بالجملة توكيد )) [1] .
يلاحظ أنّه لم يذكر الوجه الثاني، في حين أنّ سياق الكلام يدلّ على أنّه سيذكره.
ثالثًا: إغفال نسبة الأقوال في الأحكام والمسائل الخلافيّة إلى أصحابها:
لم ينسب ابن الخبّاز بعضًا من الأقوال إلى أصحابها، وكانت ترد عنده بألفاظ مختلفة منها: (ذهب قوم، الأقوال في ذلك، وقيل، ذكره جماعة) ، وقد مرّت بعض هذه المسائل في مناقشة العلماء ومحاججتهم؛ لذا سأقتصر على ذكر مثال واحد.
أ- قال في باب النّداء: (( واختلفوا في زوال تعريف العلم، فمنهم من قال: لا يزول؛ لأننا ننادي من لا شريك له في اسمه، كقولنا: يا فَرَزْدَق، ومنه من قال: يَزول؛ لئلا يجتمع تعريفان ) ) [2] .
فالذي قال بعدم زوال التّعريف هو ابن السّراج (ت316هـ) إذ قال: (( فأما: يا زيد، فزيد وما أشبهه من المعارف، معارف قبل النّداء، وهو في النّداء معرفة كما كان، ولو كان تعريفه بالنّداء لقدّر تنكيره قبل تعريفه، ويحيل قول من قال: إنّه معرّف بالنّداء فقط، إنّك قد تنادي باسمه من لا تعلم له فيه شريكًا، كما تقول: يا فرزدق أقبل، ولو كنت لا تعرف أحدًا له مثل هذا الاسم، ولو لم يكن يعرف أنّ هذا اسمه فيما تقدّم لما أجابك إذا دعوته به ) ) [3] .
أمّا الذي قال بزوال التّعريف فهو المبرّد (ت285هـ) إذ قال: (( و(زيد) وما أشبهه في حال النّداء معرفة بالإشارة منتقل عنه ما كان قبل ذلك فيه من التّعريف )) [4] .
وقد نسب أبو حيّان الأندلسيّ (ت745هـ) القولين إلى صاحبيهما، إذ قال: (( وما كان علما نحو: يا زيد فهو باقٍ على تعريفه بالعلمية، وهو مذهب ابن السّرّاج، وذهب
(1) التّوجيه: 109.
(2) التّوجيه: 319.
(3) الأصول: 1/ 330.
(4) المقتضب: 4/ 205.