أمّا ابن الخبّاز فقد ذكر مذهب البصريين، ثم ذكر ما ذهب إليه الكوفيون ممثلًا بالفرّاء (ت207هـ) ، رادًا عليه رأيه، إذ قال: (( ... وخالف الفرّاء البصريين في ترخيم هِرَقل ... فقال: أقول: يا هِرَ بحذف القاف واللام؛ لأنّي لو أبقيت القاف ساكنة لصار آخره كآخر الحروف، ويقال للمحتج عنه: أخبرنا عن وزن المرخم في قولك: يَا حارِ ما هو؟ فإن قال: هو فَعَلَ فقد أخطأ؛ لأنّه فَاعِلٌ من الحرث، وان قال وزنُه فَاعِ، فيقال له: أهذا وزن موجود في الكلام أم غير موجود؟ فإن قال موجود، فقد أخطأ، وإن قال: غير موجود، فيقال له لماذا فررت من قولك: يا هِرقْ؛ لئلا يشبه الحروف، ولم تفر من قولك ياحارِ؛ لأنّه على وزنٍ معدومٍ ) ) [1] .
وما أجاب به ابن الخبّاز عن حجّة الفرّاء (ت207هـ) ، لم يسبق إليه في حدود ما اطلعت عليه.
3 -علّة عدم بناء ظرفي الزّمان والمكان:
الظّرف: هو (( كلّ اسم من أسماء المكان أو الزّمان يراد فيه معنى(في) ، ذلك في (( صمت اليوم، وقمتُ اليوم، وجلست مكانك ) )، والتقدير فيه (( صمت في اليوم، وقمت في اليوم، وجلست في مكانك ) ))) [2] .
وعلل النّحويون عدم بناء ظرفي الزّمان والمكان على الرغم من تضمنهما معنى الحرف، لأنّ الظرف لم يتضمن معنى (في) فيجب بناؤه، وإنما (في) محذوفة من اللّفظ للتّخفيف، فهي في حكم المنطوق به، فيجوز ظهور (في) معه. فلما لم تتضمن معناه، وجب أن تكون معربة على أصلها. و (متى، وأين، وكيف) لمّا تضمّنت معنى همزة الاستفهام لم يجز إظهار الهمزة معها [3] .
وقد ردّ ابن الخبّاز على النّحويين توجيههم السابق قائلًا: (( وهذا الجواب عندي باطل؛ لأنّهم يقولون: بُنِيَ(أمسْ) ؛ لتضمنه لام التعريف، ويجوز ظهورها معه، كقوله
(1) التّوجيه: 332.
(2) أسرار العربيّة: 177.
(3) ينظر: أسرار العربية: 177 - 178، وشرح المفصل: 2/ 342، وشرح الأشموني: 2/ 357.