فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 287

ورأى الفرّاء (ت207هـ) أن الفعل فارغ لا شيء فيه [1] .

أمّا ابن الخبّاز فقد عرض المذهب الأوّل، الذي نُسِب إلى سيبويه (ت180هـ) وطرح رأيًا خرج به عن سابقيه، إذ قال: (( والصواب عندي في هذه المسألة أن يكون أصل الكلام مع الفاعل: قَامَهُ زيدٌ، وقَعَدَهُ عَمْروٌ بإضمار المصدرين، فلما بنيا للمفعول صار البارز المنصوب مستكنًا مَرفوعًا ) ) [2] .

أرى أن رأي ابن الخبّاز وجيه، لأنّ في ظهور المضمر تعيينًا للمقصود، وإفهامًا للسّامع؛ لأنّ المصدر إذا كان مضمرًا مستكنًا لم يكن في اللّفظ ما يدلّ على تخصُّصه، إذ لا زيادة على لفظ الفعل [3] .

2 -ترخيم الاسم المفرد الذي قبل آخره حرف ساكن:

اختلف النحويون في ترخيم الاسم المفرد الذي قبل آخره حرف ساكن، إذ ذهب الكوفيون إلى حذف آخره، مع حذف الساكن، نحو قولك في (قِمَطْر) : (يا قِمَ) ؛ وذلك لأن الحرف الأخير إذا سقط بقي آخره ساكنًا، فيؤدي إلى التّشابه مع الأدوات. وهذا لا يجوز [4] . ونسب ابن السّراج (ت316هـ) ، وابن يعيش (ت643هـ) ، وابن عقيل (ت769هـ) وأبو حيان الأندلسيّ (ت745هـ) هذا المذهب إلى الفرّاء [5] (ت207هـ) .

وذهب البصريون إلى أنّ ترخيمه يكون بحذف آخره فقط، فكما بقيت حركة الاسم المرخّم بعد دخول التّرخيم، فكذلك يجب أن يكون السّكون باقيًا.

وردّ البصريون على الكوفيين بأن قولهم غير صحيح؛ لأنّه كان يجب أيضًا أن يحذف الحرف المكسور؛ لأنّ بقاءَه يؤدي إلى شبهه بالمضاف إلى ياء المتكلّم [6] .

(1) ينظر: الحلل في إصلاح الخلل: 209، والارتشاف: 2/ 185، والهمع: 1/ 589.

(2) التّوجيه: 130.

(3) ينظر: المغني في النّحو: 2/ 205.

(4) ينظر: الإنصاف (م52) :304 - 305، وأسرار العربية: 241 - 242، وائتلاف النّصرة (م29) : 48 - 49.

(5) ينظر: الأصول: 1/ 365، وشرح المفصّل: 1/ 304، وشرح ابن عقيل: 2/ 291، والارتشاف: 2/ 158.

(6) ينظر: الأصول: 1/ 365، والإنصاف (م52) : 304 - 305، وأسرار العربيّة: 241 - 242، والغرّة المخفيّة: 2/ 538 - 539، وشرح المفصّل: 1/ 304، وشرح ابن عقيل: 1/ 291، والارتشاف: 3/ 158، وائتلاف النّصرة (م29) : 48 - 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت