، لكن الوقفُ عليهما بالهاء، فلمَّا وُقِفَ عليهما بالتّاء، عُلِمَ أنّهُما فعلان، وليسا باسمين )) [1] .
الثاني: قولهم: نِعْمَا ونِعمُوا وهذه علامات الأفعال [2] . وذكر أبو البركات الانباريّ (ت577هـ) أنّها حكيت عن الكسائيّ [3] .
أما الكوفيون فذكر ابن الخبّاز أنّهم احتجوا على اسميتها من وجهين:
أحدهما: النّداء كقولهم: يا نِعْمَ المولى [4] . فنداؤهم (( نِعْمَ ) )يدل على الاسميّة؛ لأنّ النّداء من خصائص الأسماء [5] .
الثاني: دخول حرف الجرّ (( كقول حسّان [6] :
ألسْتُ بِنِعْمَ الجارُ يؤلِفُ بَيتَهُ أخَا ثلَّةٍ أو مُعدِمَ المالِ مصرمَا )) [7]
وحرف الجرّ يختصّ بالأسماء.
ردّ ابن الخبّاز حجتي الكوفيين بقوله: (( والجواب أن دخول حرف الجرّ وحرف النداء على تقدير الحكاية، أي: يا من يُقَال له: نِعْمَ المولى. ويا من يقال له: نِعْمَ النصيرُ، وألست بجارٍ يُقال له: نِعمَ الجارُ ) ) [8] .
ووجّه أبو البركات الانباريّ (ت577هـ) نداء (نِعْمَ) بأنّ المقصود بالنّداء محذوف للعلم به، والتقدير فيه: يا الله نِعْمَ المولى [9] .
وتوجيه ابن الخبّاز دخول حرف الجرّ على (نِعْمَ) بأنّه على تقدير الحكاية سبقه إليه ابن الورّاق [10] (ت381هـ) .
(1) علل النّحو: 387.
(2) ينظر: التّوجيه: 388، وأسرار العربية: 96، والتّبيين (م40) : 274، وشرح المفصّل: 7/ 407، وشرح الكافية: 4/ 233.
(3) ينظر: الإنصاف (م14) : 90.
(4) ينظر: التّوجيه: 388، وأسرار العربية: 97.
(5) ينظر: الإنصاف (م14) : 87.
(6) ديوانه: 219.
(7) التّوجيه: 388 - 389، وينظر: علل النّحو: 387، وشرح المفصّل: 7/ 408.
(8) التّوجيه: 389، وينظر: علل النّحو: 388، والإنصاف (م14) : 95، وشرح المفصّل: 7/ 408.
(9) ينظر: الإنصاف (م14) : 99، وأسرار العربية: 101.
(10) ينظر: علل النّحو: 388.