فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 287

اختلف مع ابن الخبّاز في اختياره المذهب البصريّ؛ لأنّ وجهة النّظر الكوفية تنطلق من مفهوم وظيفيّ ودلالي لتفسير الحركة الإعرابية طبقًا لتنوع الدّلالة والوظيفة التي يؤديها الفعل في سياقات مختلفة [1] ، ثمّ إنّ المذهبَ الكوفيّ أيسر وأبعد عن التقدير، وعدم التّقدير أولى من التّقدير.

8 - (نعم) و (بئس) أفعلان أم اسمان؟.

ذهب الكوفيون إلى أن (( نِعْم وبئْس ) )اسمان، وذهب البصريون إلى أنَّهما فعلان، وقد تابع الكسائيّ (ت189هـ) البصريين على مذهبهم [2] .

وقد صرّح الفرّاء (ت207هـ) بأنّهما ليسا فعلين، إذ قال: (( والعرب توحّد نعم وبئس وإن كانتا بعد الأسماء فيقولون: أمّا قومك فنعِمُوا قومًا، ونعم قومًا، وكذلك بئس: وإنما جاز توحيدهما لأنَّهما ليستا بفعل يلتمس معناه، إنما أدخلوهما لتدلا على المدح والذمّ ألا ترى أن لفظهما لفظ(فَعَل) وليسا معناهما كذلك )) [3] .

وعرض ابن الخبّاز للخلاف بين الفريقين، وذكر أن البصريين احتجوا على مذهبهم من وجهين:

أحدهما: اتّصال تاء التّأنيث بهما على حدّ اتّصالها بالفعل، وفي الحديث [4] : {من توضَّأ يوم الجُمعَةِ فبها ونِعْمَتْ} [5] . قال ابن الورّاق (ت381هـ) : (( فلو كانا اسمين

(1) ينظر: عامل النّصب على الخلاف عند الكوفيين (بحث) : 8 - 9.

(2) ينظر: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 141، والمقتضب: 2/ 140، وعلل النّحو: 387 - 388، والإنصاف (م14) : 86 - 104، والتّبيين (م40) : 274 - 281، وشرح الكافية الشّافية لابن مالك: 2/ 1102 - 1103، وائتلاف النّصرة (4) : 115.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 141.

(4) الحديث في سنن أبن ماجة: 178.

(5) ينظر: التّوجيه: 389، وشرح اللّمع للواسطيّ: 188، وأسرار العربيّة: 96، والتّبيين (م40) : 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت