فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 287

تابع ابن الخبّاز البصريين من غير أن يصرّح باسمهم [1] ، واحتجّ لهم بقوله: (( فإن قلت: هلا نصبت الفعل بهذه الأشياء (أي: الواو والفاء و(أو ) )؟ قلت: هذه حروف عطف، وحرف العطف لا يعمل، لأنه يلي الأسماء والأفعال )) [2] ، ثم ذكر مذهبي الكوفيين والجرميّ من دون أن يَردّ عليهما [3] .

والذي يقوي مذهب الكوفيين أنّ البصريين يوافقون الكوفيين بوجود الخلاف وإن وظفوه لصالح مذهبهم في أنّه موجب لإضمار (أن) لا كونه ناصبًا للفعل، يقول المبرّد (ت285هـ) : (( فإن خالف الأوّل الثّاني لم يجز أن يُحْمل عليه، فحُمِل الأوّل على معناه فانتصب الثّاني بإضمار(أنْ) ، وذلك قولك: ما تأتيْني فتكرمَني، وما أزورك فحدِّثني .. إن أراد: ما أزورك فكيف تحدِّثني؟ وما أزورك إلا لم تحدثني، على معنى: كلَّما زرتك لم تحدّثني - كان النصب؛ لأنّ الثّاني على خِلاف الأوّل )) [4] .

وقد نُسِب القول بالنّصب على الصّرف إلى البغداديين، قال الجرجاني (ت471هـ) عند حديثه عن نصب الفعل المضارع بعد واو المعية بإضمار (أنْ) : (( وأمّا قول البغداديين إنَّه منصوبٌ على الصّرف، فالّذي يصحّ منه أن يرادَ صرفُ الثّاني عن إعراب الأوّل فكأنّهم لمّا قصدوا أن يكون الثّاني غير داخل في حُكم الأوّل فنصبوه صار العدول به عن معنى الأول، كأنّه نصبهُ إذا كان سببًا لإضمار أن. فأما أنْ يُراد أنّ النّصب بنفس مخالفته للأول حتّى كأنّ عامله ذلك المعنى فلا ... ) ) [5] .

وعند تتبع ما ينسب إليهم نجد أنّه الأمر نفسه لدى الكوفيين، وهذا يبين لنا أنّ المقصود من البغداديين هنا هم الكوفيون [6] .

(1) ينظر: التّوجيه: 361، 366 - 367.

(2) التّوجيه: 367، وينظر: الإنصاف (م78) : 443، و (79) : 446 - 447، وشرح المفصّل: 7/ 248 - 249.

(3) التّوجيه: 367.

(4) المقتضب: 2/ 14، والأصول: 2/ 153، والحلل في إصلاح الخلل: 256.

(5) المقتصد: 2/ 1074.

(6) ينظر: الدّرس النّحوي في بغداد: 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت