فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 287

احتجّ الكوفيون بأنّ الأسماء الموصولة معارف بصلاتها، كما أنّ الأسماء الأعلام معارف وكما يجوز ندبة الأسماء الأعلام، فكذلك يجوز نُدبة ما أشبهها، قال ابن الخبّاز: (( وذهب الكوفيون إلى جواز نُدبة الموصول، واحتجوا على ذلك بقول العرب:(وا مَنْ حفَرَ بِئْرَ زَمْزَمَاه ) )) [1] .

واحتجّ البصريون بأن الأسماء الموصولة مبهمة، فأشبهت النّكرة، فلا فائدة من ندبتها؛ لأنّ المقصود بالندبة أن تكون عذرًا للنادب عند السامعين؛ لأنهم إذا عذروه شاركوه في التفجع والرزيّة، فإذا شاركوه في الرّزية، هانت عليه المصيبة؛ لذا وجب إلا يندب إلا بأعرف الأسماء وأشهرها [2] .

تابع ابن الخبّاز البصريّين على مذهبهم من دون أن يصرّح باسمهم، إذ قال: (( ولا يجوز نَدب المبهم ... وكذلك الموصول؛ لأنّه غير موضوع لمعين، وإنما الصلة تخصصه، فلا تقول: ... وا منْ هَزَمَ الجيشاه ) ) [3] ، وردّ على الكوفيين استدلالهم بقوله: (( ... ولا حجّة في هذا؛ لأنّه معروف عندهم؛ لأنّه عبدُ المطلب جدّ النّبيّ {- صلى الله عليه وسلم -} فكأنّ النّادب قال: وا عَبْدَ المطلباه ) ) [4] .

وأرى أنّ المعنى هو الفيصل في مثل هذه المسائل، فإذا كان الموصول من دون أل، وكانت له صلةٌ تُعِيّنَه، وصارتْ في الشّهرة كالعلم، جاز أن يندب، كقولك: ... (( وا منْ قَتَلَهُ ابنُ مُلْجَماه) ، فكأنه قال: (وا علياه) [5] .

7 -عامل النّصب في الفعل المضارع بعد واو المعية وفاء السّببية و (أو) :

سمّى الفرّاء (ت207هـ) النّصب هنا (الصرف) ، وهو نفسه الخلاف من حيث المعنى [6] ، وأوضح (الصّرف) بقوله: (( فإن قلت: وما الصَّرف؟ قلت: أن تأتي بالواو

(1) التّوجيه: 345، وينظر: الإنصاف (م53) : 306، وائتلاف النّصرة (م30) : 49.

(2) ينظر: الكتاب: 2/ 228، والمقتضب: 4/ 268، واللّمع: 212، والإنصاف (م53) : 306 - 370، وشرح المفصّل: 2/ 289.

(3) التّوجيه: 345.

(4) التّوجيه: 345، وينظر: الكتاب: 2/ 228، وشرح اللّمع للواسطي: 145، والإنصاف (م53) : 307، وشرح المفصّل: 2/ 289.

(5) ينظر: الارتشاف: 3/ 144، وأوضح المسالك: 3/ 99، وشرح ابن عقيل: 2/ 282، والهمع: 2/ 65.

(6) ينظر: الخلاف النّحوي بين الكوفيين (أطروحة) : 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت