أمّا الوجه الثّاني فهو جواز أن يكون اعمل حرف الجرّ، وهو محذوف كقولهم: اللهِ لأذهَبَنَّ، فاعمل حرف القسم، وهو محذوف [1] ، وهذا الوجه ضعّفه الرضيّ ... (ت686هـ) ؛ لأنّ حرف الجرّ لا يعمل مقدرًا في الاختيار إلا في نحو: (( اللهِ لأفعلنَّ ) ) [2] .
وأوّل الجرجانيّ (ت471هـ) هذه الآية على حذف المضاف، إذ قال: )) وأمّا قراءة حمزة - (تساءلون به والأرحامِ) ، فقد رُدَّتْ، واجمعوا على أنّها غير متوجّهة وإنّما الصّحيحُ النّصبُ على حذف المُضاف كأنّه:) واتّقوا الله الذي تسألون به وقَطْعَ الأرحام (( [3] .
أمّا البيت الشعري فذكر ابن الخبّاز أنّه ضرورة [4] ، على حين رأى أبو البركات الانباريّ (ت577هـ) أنّ الأيام مجرور على القسم، لا بالعطف على الكاف في (بك) [5] .
ونقل ابن الخبّاز في الغرّة المخفيّة أنّ الكوفيين استشهدوا أيضًا بقول الشاعر [6] :
أريحوا البلادَ مِنكُم ودبيبكمْ باعراضِكم مِثلَ الإماءِ الولائِدِ [7]
ولست اتفق مع ابن الخبّاز في اختياره المذهب البصريّ، وردّه على الكوفيين؛ لأنّ مذهبهم ورد في الفصيح من الكلام، وهو ما دعا ابن مالك (ت672هـ) ، وأبا حيّان (ت745هـ) والسّيوطيّ (ت911هـ) إلى تصحيحه [8] ، خلافا لما أدعاه الجرجانيّ (ت471هـ) من أنّه (( لم يوجد شيءٌ مِنْهُ في كلام فصيح ) ) [9] . يقول ابن مالك [10] :
(1) ينظر: شرح اللّمع للواسطيّ: 130.
(2) ينظر: شرح الكافية: 2/ 356.
(3) المقتصد: 2/ 960.
(4) التّوجيه: 295.
(5) ينظر: الإنصاف (م68) : 377.
(6) البيت لم ينسب إلى قائل معين، وهو في ضرائر الشّعر: 148.
(7) ينظر: الغرّة المخفيّة: 1/ 392.
(8) ينظر: شرح ابن عقيل: 2/ 240، والارتشاف: 2/ 658، والهمع: 3/ 221.
(9) المقتصد: 2/ 960.
(10) شرح ابن عقيل: 2/ 239.