ومما جاء في النّظم قول الشاعر [1] :
فاليومَ قرَّبْتَ تَهْجُونَا وتَشْتِمُنَا فاذهبْ فما بكَ والأيَّامِ من عَجَبِ
إذ عطف الأيام على المضمر المجرور [2] .
أما البصريون فذكر ابن الخبّاز حجتهم أنّ المضمر المجرور أشبه التنوين حيث كان على حرف واحد، ولم يجز الفصل بينه وبين ما هو معه، فلذلك أُعيد الجار [3] .
وهذه العلّة نسبها ابن الخبّاز إلى أبي عليّ الفارسيّ [4] (ت377هـ) ، ولم ينسبها أبو البركات الانباريّ (ت577هـ) إلى أحد [5] .
تابع ابن الخبّاز البصريين من غير أن يصرّح باسمهم، إذ قال: (( وإن كان المعطوف عليه(أي: على المضمر) مجرورًا وجبت إعادة الجارّ، كقولك: مَرَرْتُ بكَ وبزيد. وسرتُ إليك وإلى عمروٍ، وكذلك المعطوف على المجرور بالإضافة كقولك: بينكَ وبينَ زيدٍ دِرهَمٌ )) [6] ، ثم ردّ حجج الكوفيين أما الآية الأولى فرأى (( أن جَرّ المسجد بالعطف على سبيل الله أو على الشّهر ) ) [7] ، وعطف المسجد على سبيل الله هو ما ذهب إليه عبد القاهر الجرجانيّ [8] (ت471هـ) .
أمّا الآية الثّانية فقال عنها: (( إنَّ الواو للقَسَم ) ) [9] وهذا أحد وجهين رآهما القاسم بن محمد الواسطيّ (ت 469هـ) ، وجواب القسم (إنّ الله كان) ؛ لأنّ الآية: {واتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأرحَامَ إنّ الله كَانَ عليكُم رقِيبًا} [10] .
(1) البيت لم يعزه أحد إلى قائل معين، وهو في الكتاب: 2/ 383، والأصول: 2/ 119، واللّمع: 184.
(2) ينظر: التّوجيه: 294، والأصول: 2/ 119، واللّمع: 184، والمقتصد: 2/ 960، والإنصاف (م68) : 371 - 373، والغرّة المخفيّة: 1/ 391 - 392،وشرح المفصّل: 3/ 12، والهمع: 3/ 221.
(3) ينظر: شرح اللّمع للواسطيّ: 129، والمقتصد: 2/ 959 - 960، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 266.
(4) ينظر: التّوجيه: 294.
(5) ينظر: الإنصاف (م68) : 373.
(6) التّوجيه: 294.
(7) المصدر نفسه: 295.
(8) ينظر: المقتصد: 2/ 960، والإنصاف (م68) : 377.
(9) التّوجيه: 295.
(10) النّساء: 1.