فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 287

4 -اسم:

اختلف النّحاة في اشتقاق الاسم، فذهب الكوفيون إلى أنّه مشتقّ من الوسم، وهو العلامة، وذهب البصريون إلى أنّه مشتقّ من السّمُوّ وهو العلو والرّفعة، والأصل فيه (( سِمْو ) )على وزن (فِعْل) [1] .

وأوّل من تكلّم على هذه المسألة هو الخليل بن أحمد الفراهيديّ (ت175هـ) ، مؤسسًا بذلك للقول البصريّ في هذه المسألة فيما بعد، إذ قال: (( سما الشيء يسمو سُمُوًّا، أي: ارتفع، وسما إليه بصري، أي: ارتفع بَصَرُك إليه، ... ، والاسم: أصلُ تأسيسه: السّمُوّ، وألف الاسم زائدة، ونقصانه الواو، فإذا صَغَّرت قُلْتَ: سُمَىّ. وسمّيت، وأسْميت، وتَسَمَّيتَ بكذا ) ) [2] .

احتجّ الكوفيون بالآتي:

1.إنّ الاسم في اللُّغة هو العلامةُ، والاسم وَسمٌ على المسمَّى، وعلامةٌ له يُعْرَفُ بِه.

2.الأصلُ في (اسم) : وَسْم، حذفت منه الفاء التي هي الواو، وزِيدت الهمزةُ في أوّلِهِ عِوَضًا عن المحذوف، ووزنه: اعْل [3] .

واحتجّ البصريون بالآتي:

1 -إنّ السموّ في اللغةِ العلوّ، والاسمُ يعلو على المسمّى، ويدلّ على ما تحته من المعنى.

2 -إنّ مرتبة الاسم تعلو على مرتبة الفعل والحرف؛ لأن الاسم يُخْبَرُ به ويُخْبَر عنه، والفعل يُخْبَر به، ولا يُخْبَرُ عنه، والحرف لا يخبر به ولا يخبر عنه، فدل هذا على أن الاسم سما على الفعل والحرف، أي: علا، ووزن اسم هو (إفْع) [4] .

أمّا ابن الخبّاز فقد تابع البصريين في أصل الاسم، ذاكرًا لغاته، إذ قال: (( اسمٌ وكان أصله سَمْوٌ كنحو، فَحُذِفت الواو، ونُقِلَ سكون الميم إلى السِّين، وجيءَ بالهمزة،

(1) ينظر: المنصف: 84، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 399، والإنصاف (م1) : 4 - 6، والتبيين (م4) : 13 - 14.

(2) العين (سمو) : 7/ 318.

(3) ينظر: الصاحبيّ: 99، والإنصاف (م1) : 4/ 5، والتّبيين (م1) : 137، وشرح المفصل: 1/ 50.

(4) ينظر: المنصف: 84، والصاحبيّ: 99 - 100، والإنصاف (م1) : 5 - 6، والتّبيين (م1) : 136 - 137، وشرح المفصّل: 1/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت