فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 287

الثالث: إنّ المصدرَ يعتلُ باعتلالِ الفعلِ كقولك: انقادَ انقيادًا، ويصحّ بصحّته، كقولك: عَاوَدَه عِودًا، والمتبوعُ أوْلى بالأصالةِ [1] .

وأجاب ابن الخبّاز عن الاحتجاج الأوّل بأنّ حروف الجر تعمل في الأسماء وليست بأصلٍ لها [2] . وهذا الجواب ردّ به ابن الورّاق (ت381هـ) على من ذهب مذهب الكوفيين بقوله: (( هذا ساقط؛ لأن الحرف يعمل في الأسماء والأفعال، فلو وجب ما قُلتَ لصارت الحروفُ أصلًا للأسماء والأفعال، وهذا بيِّن الفساد ) ) [3] .

أمّا الحجّة الثّانية فردّها ابن الخبّاز بقوله: (( أنا نقول: قام القومُ كلُّهم وليسَ أحَدُهُم أصْلًا للآخر ) ) [4] . وهذا القول سبقه إليه الزّجاجيّ (ت337هـ) [5] .

وأجاب ابن الخبّاز عن الاحتجاج الثّالث بأن المضارع يصح بصحة الماضي، ويعتلّ باعتلاله، كصد يصد، وهاب يهاب، وقامَ يقُوْمُ، وليس أحَدُهُمَا مُشْتَقًا من الآخر [6] . على حين ردّ الزّجاجّي هذه العلّة بأنّه كان يجب (( ألا يوجد فعل معتل إلا ومصدره معتل، ولا يوجد لفعل معتل مصدر صحيح. فلما رأينا الأفعال تعتل وتصحّ مصادرها كقولنا وعد وعدًا ووزن وزنًا، ... فلم يجب من ذلك أن تكون المصادر مشتقَّة من الأفعال) [7] .

ومن الجدير ذكره أنّ أصل المشتقات في اللّغات الجزرية هو الفعل، وهذه اللّغات أخواتٌ للعربية [8] ، وهذا يقف دليلًا على ترجيح مذهب الكوفيين على البصريين.

(1) ينظر: التّوجيه: 167، والإيضاح في علل النّحو: 60، 61، وعلل النّحو: 231، 232، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 141: والإنصاف (م29) : 192، 193، وأسرار العربيّة: 173، والتّبيين (م6) : 147، وشرح المراح في التّصريف: 33 - 34.

(2) ينظر: التّوجيه: 167، والغرّة المخفيّة: 1/ 87.

(3) علل النّحو: 232.

(4) التّوجيه: 167، وينظر: الغرّة المخفيّة: 1/ 87.

(5) الإيضاح في علل النّحو: 61.

(6) ينظر: التّوجيه: 167، والغرّة المخفيّة: 1/ 87.

(7) الإيضاح في علل النّحو: 60.

(8) ينظر: التطور النّحوي: 97 - 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت