الثالث: إنّ المصدر اسم، والاسم أولى بالأصالة من الفعل [1] .
وبيّن أبو البركات الانباري (ت577هـ) هذه الأصالة بأنّ الاسم يقوم بنفسه، ويستغني عن الفعل، خلافا للفعل فإنّه يفتقر إلى الاسم [2] .
وفي موضع آخر أوضح ابن الخبّاز فائدة الاشتقاق بقوله: (( وفائدة الاشتقاق الدلالة على اقتران الأحداث بالأزمنة المحصلة من ماض وحاضر ومستقبل ) ) [3] ، وهذا ما أشار إليه ابن السّرّاج [4] (ت316هـ) من قبل.
كما علل ابن الخبّاز تسمية المصدر بقوله: (( وإنما سُمِّي مصدرًا؛ لأن الفعل يصدر عنه من حيث إنّه مشتقّ منه، يقال: وَرَدت الإبل الماءَ، وصَدَرَت عَنهُ إذا تَرَكتْهُ ) ) [5] ، وهذا الوجه ذكره الزّجاجي [6] (ت337هـ) وتبعه اللّغويون [7] فيه ومنهم ابن الخبّاز.
وذكر ابن الخبّاز أن الوصف مشتقّ من المصدر، إذا كان الاشتقاق أحد الوجهين اللذين علل بهما كون الوصف فرعًا بقوله: (( الوَصْفُ: وإنَّما كان فرعًا لوجهين: أحدهما: أنّه بمنزلة الفعل في الاشتقاق من المَصْدَر، ألا ترى أن أحْمَرَ مشتق من الحُمْرَةِ، كما أن احْمَارّ مشتق منها ) ) [8] .
وأمّا الكوفيون فذكر ابن الخبّاز أيضًا أنّهم احتجّوا بثلاثة أوجه، وهي على النحو الآتي:
الأول: إن الأفعال عاملة في المصادر كقولك: نظرتُ نظرًا، والعامل أولى بالأصالة.
الثّاني: إنّ المصدر يؤكد به الفعل كقولك: قمتُ قِيامًا، والمؤكَّدُ أولى بالأصالة.
(1) ينظر: التّوجيه: 167، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 141، والإنصاف (م29) : 193 - 195، وأسرار العربية: 171، والتّبيين (م6) : 145، والغرّة المخفية: 1/ 87 - 88.
(2) ينظر: الإنصاف (م29) : 194.
(3) التّوجيه: 100.
(4) ينظر: الأصول: 1/ 137.
(5) التّوجيه: 166.
(6) ينظر: الإيضاح في علل النحو: 58.
(7) ينظر: الإنصاف (م192) : 196، وأسرار العربية: 171، وشرح المراح في التّصريف: 30.
(8) التّوجيه: 406.