قال: (( ولا يمتنع أن تحذف الهمزة لكثرة الاستعمال ومعرفة الموضع، وليس ذلك فيها بأكثر من قولهم: (( مُ اللهِ ومِ اللهِ ) ))) [1] .
وأمّا ما ورد في (أيْمُن) من حذف فلا دلالة فيه على الإفراد؛ لأنها (( كثُرت في القسم وعُرِف موضعها ) ) [2] ، وإذا كثُر (( استعمال الحرف حسُن فيه ما لا يحسن في غيره من التغيير والحذف ) ) [3] .
3 -أصل المشتقّات:
اختلف علماء اللّغة في أصل المشتقات، فذهب البصريون إلى أن المصدر هو الأصل الذي يشتقّ منه الفعل والوصف، على حين ذهب الكوفيون إلى أنّ المصدر مشتقّ من الفعل.
ونجد على رأس اللغويين عالم العربيّة الخليل بن أحمد (ت175هـ) مؤسِّسا للاتجاه البصري فيما بعد؛ إذ قال: (( والمصدر أصلُ الكلمة الذي تَصدُرُ عنه الأفعال. وتفسيره: أن المصادر كانت أوّل الكلام، كقولك: الذَّهاب والسَّمْع والحِفظ، وإنما صَدَرت الأفعال عنها، فيقال: ذَهَبَ ذَهابًا، وسَمِعَ سمعًا وسَماعًا وحَفِظَ حِفظًا ) ) [4] ، وتبعه في ذلك سيبويه (ت180هـ) قائلًا: (( وأمّا الفعلُ فأمثلةٌ أُخذت من لفظ أحداثِ الأسماء ... والأحداثُ نحو: الضَّرْب والحمد والقتل ) ) [5] .
وقد استدل كلٌ من البصريين والكوفيين بحجج لنصرة مذهبهم، وعرض ابن الخبّاز لحجج الفريقين.
أما البصريون فذكر ابن الخبّاز أنّهم احتجّوا بثلاثة أوجه:
الأوّل: إنّ زمان المصدر مطلق، وزمان الفعل مقيد، والمطلق سابق للمقيد.
الثاني: إنّ المصدر يدل على معنًى واحدٍ وهو الحدث، والفعل يدلّ على معنيين: وهما: الحدث والزمان، والواحد سابق للاثنين.
(1) المنصف: 85.
(2) المصدر نفسه.
(3) سرّ صناعة الإعراب: 1/ 272.
(4) العين (صدر) : 7/ 96.
(5) الكتاب: 1/ 12.