فقولهم في (أيمن الله) : (مُ الله) ، لو كان جمعًا لما جاز حذف جميع حروفه إلا حرفًا واحدًا. كما أن هذه اللّغات تدل على أن (أيْمُن) مفردة؛ لأنها لو كانت جمعًا لم يجز فيها ذلك.
وهذه الحجج التي ذكرها ابن الخبّاز نقلها من جمهور البصريين [1] .
وتابع ابن جنّيّ (ت392هـ) الكوفيين على مذهبهم، إذ قال: (( وأيمٌ محذوفة من(أيْمُن) ... ، وهي جمع يمين. وقال أبو النجم [2] :
يبري لها من أيمُنٍ وأشمُل )) [3]
إنّ ابن الخبّاز وأن لم يصرّح بالتّرجيح، إلا أننا يمكن أن نستشف من تفصيله في حجج البصريين، وما ذكره من البيت الأخير الذي استشهد به على أنّ (أيْمُن) مفرد وليس بجمع؛ لأن همزته همزة وصل، والجمع الذي على وزن (أفعل) همزته همزة قطع، كلّها دلائل تنمّ عن قبوله بالمذهب البصريّ في هذه المسألة.
والذي أراه أن البصريين اعتمدوا في نقض حجج الكوفيين على لغات العرب، وهي في الحقيقة لا ترقى إلى ما أورده الكوفيون من حجج.
أما البيت الشّعري الذي استشهدوا به على حذف ألف أيْمُن لأنها وصل، فلا يُعدّ دليلًا قويّا؛ (( لأنّ الشّاعر إذا اضطرّ وصل (( ألف القطع ) )، وقطع (( ألف الوصل ) ))) [4] .
وأمّا حذف الهمزة فما أحسن ما ردّ به ابن جني (ت392هـ) على المبرّد ... (ت285هـ) الذي كان ينكر أن يكون (أيمُن) جمع (يمين) ، محتجًا بوصل الألف [5] ، إذ
(1) ينظر: المقتضب: 2/ 330، وسرّ صناعة الإعراب: 1/ 113، والحلل في إصلاح الخلل: 204 - 206، والإنصاف (م62) : 343 - 346، وشرح المفصّل: 8/ 523 - 524، وشرح الكافية الشّافية: 4/ 2073 - 2074، والجنى الداني: 538 - 541، ومغني اللبيب: 136 - 137، وائتلاف النّصرة: 51، وشرح المراح في التّصريف: 98 - 99، والهمع: 2/ 481.
(2) 2) الدّيوان: 221
(3) المنصف:85.
(4) الحلل في إصلاح الخلل: 205.
(5) ينظر: المقتضب: 2/ 330.