يبري لهَا مِنْ أيْمُنٍ وأشمُل )) [1]
ومن الأدلة الأخرى التي احتجّ بها الكوفيون:
1 -إنّ الأصل في همزة (أيمُن) أن تكون همزة قطع؛ لأنّه جمع، إلا أنها وُصِلَت لكثرة الاستعمال.
2 -دخول الهمزة على الميم وهي متحركة في قولهم: (أمُ الله لافعلَنَّ) ، فلو كانت همزة وصل لوجب أن تحذف؛ لتحرك ما بعدها.
3 -لو كانت في الأصل همزة وصل، لكان ينبغي أن تكون مكسورة [2] .
وعرض ابن الخبّاز لاستدلال البصريين بقوله: (( وذهب البصريون إلى أنّه مفرد على أفْعُل كآجُر، فيمن خفف الراء، واشتقاقه من اليُمْن، وحجتهم أنّا لم نجد جمعًا موصول الهمزة، وفيه عشر لغات، يقال: أيمُنُ الله بفتح الهمزة، وإيمُنُ الله بكسرها، وأيمُ الله بحذف النون، والهمزة مفتوحة ومكسورة، وأمِ الله بحذف الياء والنّون، والهمزة مفتوحة ومكسورة. ومِنُ الله، بحذف الهمزة والياء، والميم مكسورة ومضمومة، ومُ الله، بحذف الهمزة والياء والنون، والميم مضمومة ومكسورة، فوزن أيمُن اللهِ على أفْعُلِ الله. ووزن إيمُن الله على إفْعُل الله، ووزن أيمُ الله على أفْعُ الله، ووزن إيمُ الله على إفْعُ الله ووزن أمُ الله: أعُ الله، ووزن إمُ الله: إعُ الله. ووزن مُنُ الله: عُلُ الله، ووزن مِنُ الله: عِل الله، ووزن مُ الله: عُ الله. ووزن مِ الله: عِ الله. قال الشاعر [3] :
ولا أسألُ الرُّكبَان إلا تَعِلَّةً ... بوَاضحَةِ الأنيابِ طيَّبةِ النَّشْرِ
فقال فريقُ القوم لمَّا نَشَدتُهُم نَعَمْ، وفريقٌ ليمُنُ الله ما ندرِي
نَشَدتُهُم: أقسمت عليهم، وقوله: (( لَيمُنُ الله ) )اللام لام الابتداء، والهمزة محذوفة، لأنّها همزة وصل )) [4] .
(1) التّوجيه: 485.
(2) ينظر: الحلل في إصلاح الخلل: 204 - 206، والإنصاف (م62) : 343 - 346، والجنى الداني: 538.
(3) البيتان لنصيب بن رباح، وهما في ديوانه: 94.
(4) التّوجيه: 485 - 486.