فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 287

الحقّ أنّ ما ورد من ترجمة لابن الخبّاز في قلائد الجمان هي الأكثر تفصيلًا، وما جاء فيها هو الأدقّ والأكثر صحّة [1] ، فقد حفظ لنا صاحبها تاريخ مولده، وكثيرًا من مؤلفاته التي أغفلتها التراجم الأخرى، فضلًا عن تاريخ وفاته.

وُلِدَ ابن الخبّاز سنة تسع وثمانين وخمسمائة كما ذكر ابن الشعار الموصليّ (ت 654هـ) أنّه أخبره - يعني ابن الخبّاز - بذلك، إذ قال: (( أخبرني أنّه وُلِد في اليوم الثاني عشر من جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وخمسمائة ) ) [2] ، ويؤكد هذا القول إن الذهبيّ (ت 748هـ) وابن كثير (ت 774هـ) ، وابن العماد الحنبليّ (ت1098هـ) ذكروا أنه مات وله من العمر خمسون سنة [3] ، وذكَرهُ كلٌّ من الذهبيّ وابن العماد ضمن وفيات سنة (639هـ) .

وكان ابن الخبّاز في بدء أمره له بصر يسير، ويعرف الألوان ويفرق بينها، ثم ذهب بصره بالمرّة كما نقل ذلك عنه ابن الشّعار الموصليّ [4] .

-شيوخه:-

من الأمور التي تدعو إلى الغرابة أنّ أغلب المصادر التي ترجمت لابن الخبّاز لم تذكر شيوخه، أو من أخذ عنه علومه، أو من تتلمذ عليه، وأفاد منه، على الرغم من أنّها وصفته بالعلامة والإمام والأستاذ ... ، ولكن ابن الخبّاز في خاتمة كتابه التوجيه ذكر اسم شيخه الذي طالما تردد ذكره في تضاعيف كتبه، وكان يذكره بلقب الشيخ من دون التصريح باسمه، إذ قال: (( وقد أودعته نبذًا مما رويته عن شَيخِي مجد الدِّين بن أبي حَفص عمر بن أحمد بن أبي بكر بن مِهْرَان، برّد الله مضجعه، وطيَّب مهجعه، فإنّ حالي معه كما أنشد عبد القاهر الجرجانيّ [5] :

وكَمْ سبقتْ مِنْهُ إليّ عَوَارِفُ ثَنَائِي مِنْ تِلكَ العوارفِ وارِفُ

(1) ينظر: ابن الخبّاز النّحوي (رسالة) : 3.

(2) قلائد الجمان: 1/ 253.

(3) ينظر: العبر في خبر من غبر: 5/ 159، والبداية والنهاية: 13/ 157، وشذرات الذهب: 5/ 203.

(4) ينظر: قلائد الجمان: 1/ 254.

(5) البيتان بلا عزو في أسرار البلاغة: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت