قال ابن الخبّاز: (( وأما حُبَارَى ففيها زائدان: الألف الثّالثة، وألف التأنيث، ووزنها: فُعَالَى، فإن حذفت الثّالثة في التّحقير قلت: حُبَيْرى كَشُكَيْرَى، وإن حذفت ألف التّأنيث قلت: حُبَيِّر كحُمَيِّر، وتصرفه لزوال ألف التّأنيث، فإن سمِّيت به مذكّرًا أو مؤنّثًا وصغرته بحذف ألف التأنيث لم تصرفه؛ لأنّه مؤنّث معرفة، تقول: حُبَيِّر كما تقول في سُعَاد: سُعَيِّد ) ) [1] .
وابن الخبّاز متابع لسيبويه (ت180هـ) الذي يقول: (( ومما لا يكون الحذف ألزم لإحدى زائدتيه منه للأخرى(حُبَارى) ، إن شئت قلت: (حُبَيْرى) كما ترى، وإن شئت قلت: (حُبَيّرٌ) ، وذلك لأن الزائدتين لم تجيئا لتُلحقا الثلاثة بالخمسة، وإنما الألف الآخرة ألف تأنيث، والأولى كواو عجوزٍ فلابُدّ من حذف إحداهما )) [2] .
وقد رأى المبرّد (ت285هـ) إن حذف الألف الأولى من (حُبَارَى) أقيس؛ لأن الأولى لغير معنى، إلا للمدّ، والأخيرة للتأنيث [3] ، واختار ابن السرّاج (ت316هـ) حذف الأولى [4] .
أمّا أبو عمرو بن العلاء (ت154هـ) فيرى أن تصغير ما كان ألفه خامسة مثل (حُبَارَى) هو بحذف الألف وجعل محلها تاء، أي: (حُبَيّرة) [5] .
قال ابن الخبّاز مستدركًا على قوله [6] السابق، ومشيرًا إلى مذهب أبي عمرو بن العلاء (ت154هـ) : (( ومنهم من يقول: حُبَيِّرة، فيجعل التّاء عوضًا من ألف التّأنيث؛ لأن التّأنيث حيث لا تثبت الألف ) ) [7] .
وتوجيه حذف الألف وتعويضها بالتاء عند ابن الخبّاز سبقه إليه الخليل (ت175هـ) وسيبويه [8] (ت180هـ) على حين وجّه ابن برهان العكبريّ (ت456هـ) إثبات
(1) التّوجيه: 562.
(2) الكتاب: 3/ 437.
(3) ينظر: المقتضب: 2/ 261.
(4) ينظر: الأصول: 3/ 47.
(5) ينظر: الكتاب: 3/ 437، 482.
(6) أي: قول ابن الخبّاز.
(7) التّوجيه: 562 - 563.
(8) ينظر: الكتاب: 3/ 437،482.