وعدّ ابن جنّي (ت392هـ) هذا المذهب هو القياس [1] ، وتبعه في هذا ابن برهان العكبريّ [2] (ت456هـ) ، وابن يعيش [3] (ت643هـ) .
المذهب الثاني: فتح الحرف المكسور وإضافة ياء النّسب، فيقال: تَغْلَبِيّ، ومَغْرَبِيّ.
ونسبَ ابن الخبّاز هذا المذهب إلى العامّة؛ اذ قال )) ومنهم من يفتح، فيقول تَغلَبِيُّ ومَغرَبيُّ فرارًا من توالي الكسرتين والياءين، ... ، أنشد يعقوب [4] - رحمه الله -:
أليَنُ مَسًّا في حَوَايَا البَطْنِ من يَثْرَبيَّاتٍ قِذَاذٍ خُشْنِ )) [5]
وفي ما قاله ابن الخبّاز نظر، إذ إنّ هذا المذهب عند المبرّد (ت285هـ) ، وابن السّراج (ت316هـ) ، والفارسيّ (ت377هـ) ، والرمانيّ (ت384هـ) ، والصيمريّ (ت في القرن الرابع الهجري) جائز، ومطّرد، وخاضع للقياس [6] ، ونسبه ابن السكيت (ت244هـ) ، إلى الفرّاء [7] (ت207هـ) ، فضلًا عن أنّ ابن الورّاق (ت381هـ) ، وابن عصفور (ت669هـ) ، أجازا الوجهين [8] .
وعدّ الخليل (ت175هـ) ، وسيبويه (ت180هـ) ، هذا المذهب شاذًّا يحفظ ولا يقاس عليه [9] .
واتّبع الرضيّ (ت688هـ) المذهب الأول، معللًا ذلك بأنه لم يسمع الفتح إلا في
(1) ينظر: اللّمع: 318.
(2) ينظر: شرح اللّمع لابن برهان العكبريّ: 2/ 610.
(3) ينظر: شرح المفصّل: 5/ 593.
(4) البيت بلا عزو في إصلاح المنطق: 161، ولسان العرب (خشن) : 4/ 104.
(5) التّوجيه: 537.
(6) ينظر: التّبصرة والتّذكرة: 2/ 586، والارتشاف: 1/ 285، والهمع: 3/ 402.
(7) ينظر: إصلاح المنطق: 161.
(8) ينظر: علل النّحو: 354، والمقرّب: 418.
(9) ينظر: الكتاب: 3/ 40 - 42، وشرح المفصّل: 5/ 593، وشرح الشّافية: 2/ 19، والارتشاف: 1/ 285، والهمع: 3/ 401.