وعلّل ابن الخبّاز تشديد الياء؛ لأنّهم (( لو خففوها، لحذفت لالتقاء الساكنين فزالت علامة النّسب ) ) [1] .
أمّا ابن الورّاق (ت381هـ) فرأى أنّ النّسبة تصير لازمةً للمنسوب فتصير هذهِ الإضافة أشدّ مبالغة من سائر الإضافات [2] .
ورأى أبو نصر القاسم بن محمّد الواسطيّ (ت469هـ) أنّها زِيدَت مشدّدَة؛ لِتكونَ فرقًا بين ياء الإضافة، وياء النّسب، لأنك لو قلت: زيدي، لفُهِم أنَكَ أضفته إلى نفسك [3] .
1 -النسب إلى تَغْلِب ونظائِرها:
إذا نسب إلى (تَغْلِب) ، و (مَغْرِب) ، و (يَثْرِب) ، ففيه مذهبان، وقد اختلفت آراء العلماء في الثاني شذوذًا وقياسًا.
المذهب الأوّل: إبقاء الكسرة، وإضافة ياء النّسب، نحو: تَغْلِبيّ، ويَثْرِبيّ، ومَغرِبيّ، وقد علّل ذلك ابن الخبّاز بأن (( الساكن حجز بين المتحركات فخفّ اللفظ ) ) [4] .
وهو متابع في هذا لأبي نصر القاسم الواسطيّ [5] (ت469هـ) .
وعلّل ابن الورّاق (ت381هـ) جواز الكسر بأن أوّل الكلمة حرفان، فَقَوي صدر الكلمة [6] .
وذكر جامع العلوم (ت543هـ) أنّه لا حاجة لفتح الكسرة؛ لأن ذلك لا يخرجه عن الثقل، إذ قال: (( فإنْ تجاوزَ الثلاثةَ، لم تغيّر كسرتُهُ، ... ؛ وذلك لأنّ الكسرةَ سقطَ حكمها لغلبةِ كثرةِ الحروفِ. والثِقلُ كان حاصلًا في غايتِهِ فلم يحتج بعد ذلك إلى أن تفتح الكسرةَ، إذ ذلك لا يخرجُهُ عن كونه ثقيلًا، فبقيَ بحالِهِ ) ) [7] .
(1) التّوجيه: 536.
(2) ينظر: علل النّحو: 354، وأسرار العربيّة: 369.
(3) ينظر: شرح اللّمع للواسطيّ: 242.
(4) التّوجيه: 537.
(5) ينظر: شرح اللمع للواسطيّ: 244.
(6) ينظر: علل النّحو: 354.
(7) ينظر: شرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 388 - 389.