واستدلوا أنّ الألف للالحاق بقول العرب: (أديم مأروط) ، إذا دبغ بالأرطى [1] .
الثّاني: وهو مذهب الأخفش [2] (ت215هـ) ، والجرميّ [3] (ت225هـ) ، أن وزنها (أفعل) ، فالهمزة زائدة، والألف أصل، واحتجوا على ذلك بقول العرب: (أديم مَرْطِيّ) ، إذا دبغ بالأرطى [4] .
وابن الخبّاز عرض للخلاف بين الفريقين، ذاكرًا حجتهم، إذ قال: (( واختُلِف في وزن(أرطى) ، قال سيبويه: هو (فَعْلَى) الهمزة فيه أصل، والألف للإلحاق بِجَعْفَر، واستدل على ذلك بقول العرب: أديمٌ مأروط، إذا دُبغَ بالأرطى وهو شجر، وقال أبو الحسن: هو (أفْعَل) ، واستدل على ذلك بقولهم: أديمٌ مرطيٌّ )) [5] .
نلاحظ أنّ ابن الخبّاز ذكر مذهب الأخفش وأغفل الجرميّ الذي ذهب مذهبه، كما أنّه لم يرجح والعرض يستدعي الترجيح، ولكن يمكن القول: إنّه من أتباع سيبويه، إذ قال في موضع آخر: (( إن الاسم الذي على أربعة أحرف إذا كان آخره ألفًا وثنّيته رددت ألفَه إلى الياء، تستوي في ذلك المبدلة والزائدة، فالمبدلة كقولك في أعمى: عميان ... والزائدة: إما للإلحاق كقولك في أرْطَى: أرطيان ) ) [6] .
فهو يعدّ الألف زائدة للإلحاق.
وأرى أنّ ابن الخبّاز موفق في اختياره مذهب سيبويه (ت180هـ) وأكثر اللّغويين للأسباب الآتية [7] :
1 -إنّ هذا المذهب أقيس؛ لأن قول العرب: (أديمٌ مَرطيٌّ) ليس في كثرة (أديمٌ مأروط) .
2 -الأرطى جمعٌ، ومفردها أرطاة، وجمع الشيء يردّه إلى أصله.
(1) ينظر: الاشتقاق: 1/ 116، 161، والمنصف: 65، وسرّ صناعة الإعراب: 1/ 363، 2/ 230، والخصائص: 2/ 345، والممتع في التصريف: 1/ 235، ولسان العرب (رطا) : 5/ 239.
(2) ينظر: المنصف: 66، وسرّ صناعة الاعراب: 1/ 363، 2/ 230.
(3) ينظر: الممتع في التصريف: 1/ 235، والأشباه والنّظائر: 5/ 155.
(4) ينظر: المنصف: 66، 558، وسرّ صناعة الإعراب: 1/ 363، 2/ 230، والممتع في التّصريف: 1/ 235، وشرح الشافية: 2/ 343، ولسان العرب (رطا) : 5/ 239، والأشباه والنّظائر: 5/ 155.
(5) التّوجيه: 463.
(6) المصدر نفسه: 342.
(7) ينظر: المنصف: 66 - 67، وسرّ صناعة الإعراب: 2/ 230، وشرح الشافية: 2/ 343، ولسان العرب (رطا) : 5/ 239، والأشباه والنّظائر: 5/ 154.