5 -إذا حدث في الكلمة قلب مكانيّ، حدث التغيير نفسه في الميزان، مثل: (آبار) ، فوزنه (أعفال) ؛ لأنّه مقلوب من (أبأار) على زنة (أفعال) .
وابن الخبّاز لا يختلف عن عموم أهل اللّغة في قواعد ميزان الكلمات، ومن النّصوص التي وردّت في التّوجيه قوله: (( وقُدَّام مؤنّثة، وهي فُعَّال من التقدّم، وهو اسم مفرد على هذا الوزن ) ) [1] .
فلفظة (قُدَّام) فيها زيادتان: الأولى: ناشئة من تكرير حرف في الموزون؛ لذا كرّرنا نظيره في الميزان، والثّانية: ناشئة من زيادة حرف من حروف (سألتمونيها) ، وهو الألف، لذا أضيف في الميزان في الموضع نفسه.
ومنه قوله: (( حَبَنْطَى ... أو سَرَنْدَى، ... وزنهما: فَعَنْلَى، فالنون والألف زائدتان ) ) [2] .
وغيرها من النصوص الأخرى التي وردت ضمن التوجيه، والتي توضح عناية ابن الخبّاز بوزن الكلمات.
وعلى الرغم من اتفاق علماء اللّغة على قواعد وزن الكلمات، إلا أنّهم اختلفوا في أوزان الكثير منها، وقد وردت في التّوجيه ألفاظ نذكر منها ثلاثة أمثلة، لنبيِّن موقف ابن الخبّاز من خلالها.
1 -أرْطَى [3] :
اختلف اللّغويون في وزن (أرْطَى) فكانوا على اتجاهين:
الأوّل: وهو مذهب سيبويه (ت180هـ) وأكثر اللّغويين أنّ وزنها (فَعْلَى) [4] ، فالهمزة أصل، والألف زائدة للإلحاق، قال سيبويه: (( وتلحق - الألف- رابعةً لا زيادة في الحرف غيرها لغير التأنيث؛ فيكون على(فَعْلَى) نحو ... أرطى )) [5] .
(1) التّوجيه: 193.
(2) المصدر نفسه: 466.
(3) الأرطَى: شجر من شجر الرَّمْل، ينظر لسان العرب (رطا) : 5/ 239.
(4) ينظر: الكتاب: 4/ 255، والاشتقاق لابن دريد: 1/ 116، 161، 404، والمنصف: 64 - 65، وسرّ صناعة الإعراب: 1/ 363، 2/ 230، والممتع في التّصريف: 1/ 235، والأشباه والنّظائر: 5/ 154 - 155.
(5) الكتاب: 4/ 255.