فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 287

إحداهما: تحرّك ما بعدها؛ لأنها إنّما دخلت لسكونه.

الثانية: أنّها زائدة. مثل اثنتان نقول في تصغيره: ثُنَيّان [1] .

وهذا ما ذهب إليه أبو عليّ الفارسيّ (ت377هـ) [2] .

أمّا ابن الخبّاز فلم يختلف مع السابقين، إلا أنّه ذكر أن العامّة تقول في تصغير: (اثْنان) : (اثْنيين) ، إذ قال: (( اثْنَانِ، ... ، اثْنَتَان، وأصلهما: ثَنَيَان وثََنيَتَان ... فأُعِلا بحذف اللام، وأُسكن الأوّل وجِيء بالهمزة، ... ، وتقول في تحقيرهما: ثُنيَّان وثُنَيَّتَان ... ، وتقول العامة: (( اثْنَيَين ) )، وهو من أقبح اللحن؛ لأنّ الأوّل يتحرك فيستغني عن الهمزة )) [3] .

وما ذهب إليه ابن الخبّاز كلام صائب؛ لأن اللّغويين اتَّفقوا على أنّ همزة الوصل جيء بها توصلا إلى النّطق بالسّاكن بعدها، فالأصل أن يكون ما بعدها ساكنًا [4] . وعند تصغير: (اثْنَان) تحذف ألف الوصل؛ لأنّ الحرف الأوّل قد تحرك، فإرجاعه مع تحرّك الأوّل لا يجوز.

والجدير بالذكر أنّي لم أجد الإشارة إلى هذا اللّحن في أهم مصنّفات اللّحن المعروفة لدينا وهذا يدلّ على أن ابن الخبّاز لم يقتصر على ذكر ما تُعُورِف عليه، وإنما كان يضيف إليه ما كان يجري على لسان العامّة في عصره من لحن جديد.

5 -إمالة (قَاعِد) :

يمنع من الإمالة حروف الاستعلاء والإطباق، وهي: (( الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والغين، والخاء، والقاف ) ) [5] . وسبب منع هذه الأحرف الإمالة، لأنّ (( هذه

(1) ينظر: المقتضب: 2/ 269.

(2) ينظر: التّكملة: 491.

(3) التّوجيه: 572 - 573.

(4) ينظر: الأصول: 2/ 367، والتّكملة: 183، وسرّ صناعة الإعراب: 1/ 109.

(5) ينظر: الكتاب: 4/ 128، والمقتضب: 3/ 46، والتّكملة: 531، وأسرار العربية: 407، وكشف المشكل: 2/ 412، وشرح الشّافية: 3/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت